وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٤
تفسيرها
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ عن الوقوع بقدرته ، أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب ، ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا﴾ ، وأحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته ، وتناهي حكمته التي يحس ببعضها (لعله) شمسها وقمرها ونجومها وما فيها ، ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة ، ﴿مُعْرِضُونَ﴾ غير متفكرين في آياتها ولا معتبرين.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥
قوله عز وجل : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾ [ على من تحتها ] محفوظاً من كل شيطان رجيم؛ كقوله : ﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴾ [ الحجر : 17 ] وإنما كانت ها هنا محفوظاً لأنه قال عز وجل : سقفاً محفوظاً ، فوقع الحفظ فيها على السقف . وفي الآية الأخرى على السماء . قال بعضهم : سقف محفوظ ، وموج مكفوف .
قوله عز وجل ﴿ وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا ﴾ أي : الشمس والقمر والنجوم ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ لا يتفكرون فيما يرون فيها فيعرفون أن لهم معاداً فيؤمنوا . وقد قال عز وجلّ في آية أخرى : ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥
﴿ وجَعَلنْا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ﴾ من البلى والتغير فألوانها الآن ألوانها من حيث خلقها الله ، كما روى عن قتادة وقال جمهور المسلمين ، وجمهور الفلاسفة : إنها قد تغيرت ، ولا بد من تغيرها يوم القيامة ، وزوالها بنصوص القرآن ، وقيل محفوظاً عن الوقوع قيل سقفاً محفظاً عن استراق السَّمع بالرجم ، لا كسقوف الدنيا ، يمكن السرق منها ، وهذا يتم إن اعترف المشركون باستراق الشياطين السمع ، ورجمها بما ترمى به ، وقد اعترف به بعضهم ، فهلا آمنوا لهذه القدرة ، وقيل محفوظاً عمن تحتها ، لا تقع عليهم ، ولا يصلونها إلا من شاء الله .
وعنه صلى الله عليه وسلم : « السماء سقف مرفوع وموج مكفوف تجرى السهم محفوظة من الشياطين » فهذا يدل على الحفظ من الشياطين ، لكن ليس فيه منع أنها حفظت من غيرهم أيضاً ، وقيل محفوظاً من الشرك والمعاصى ، فكيف تشركون أنتم من لم يخلقها بمن خلقها . ﴿ وَهم عن آياتها ﴾ دلالاتها على وحدانيتها ، وكمال قدرتنا ، الظاهرة ظهور الشمس ، وما لم يظهر يعلم بالبحث ﴿ مُعْرضُون ﴾ لا يتفكَّرون بعقولهم فيها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥