سورة الأنبياء · الآية ٣٢ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ

وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٤

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 32]

﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ عن الوقوع بقدرته ، أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب ، ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا﴾ ، وأحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته ، وتناهي حكمته التي يحس ببعضها (لعله) شمسها وقمرها ونجومها وما فيها ، ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة ، ﴿مُعْرِضُونَ﴾ غير متفكرين في آياتها ولا معتبرين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥

[سورة الأنبياء — آية 32]

قوله عز وجل : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾ [ على من تحتها ] محفوظاً من كل شيطان رجيم؛ كقوله : ﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴾ [ الحجر : 17 ] وإنما كانت ها هنا محفوظاً لأنه قال عز وجل : سقفاً محفوظاً ، فوقع الحفظ فيها على السقف . وفي الآية الأخرى على السماء . قال بعضهم : سقف محفوظ ، وموج مكفوف .

قوله عز وجل ﴿ وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا ﴾ أي : الشمس والقمر والنجوم ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ لا يتفكرون فيما يرون فيها فيعرفون أن لهم معاداً فيؤمنوا . وقد قال عز وجلّ في آية أخرى : ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥

[سورة الأنبياء — آية 32]

﴿ وجَعَلنْا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ﴾ من البلى والتغير فألوانها الآن ألوانها من حيث خلقها الله ، كما روى عن قتادة وقال جمهور المسلمين ، وجمهور الفلاسفة : إنها قد تغيرت ، ولا بد من تغيرها يوم القيامة ، وزوالها بنصوص القرآن ، وقيل محفوظاً عن الوقوع قيل سقفاً محفظاً عن استراق السَّمع بالرجم ، لا كسقوف الدنيا ، يمكن السرق منها ، وهذا يتم إن اعترف المشركون باستراق الشياطين السمع ، ورجمها بما ترمى به ، وقد اعترف به بعضهم ، فهلا آمنوا لهذه القدرة ، وقيل محفوظاً عمن تحتها ، لا تقع عليهم ، ولا يصلونها إلا من شاء الله .

وعنه صلى الله عليه وسلم : « السماء سقف مرفوع وموج مكفوف تجرى السهم محفوظة من الشياطين » فهذا يدل على الحفظ من الشياطين ، لكن ليس فيه منع أنها حفظت من غيرهم أيضاً ، وقيل محفوظاً من الشرك والمعاصى ، فكيف تشركون أنتم من لم يخلقها بمن خلقها . ﴿ وَهم عن آياتها ﴾ دلالاتها على وحدانيتها ، وكمال قدرتنا ، الظاهرة ظهور الشمس ، وما لم يظهر يعلم بالبحث ﴿ مُعْرضُون ﴾ لا يتفكَّرون بعقولهم فيها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٥