سورة الأنبياء · الآية ٣٦ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِی یَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ٣٦
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 36]

﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ ما يتخذونك إلا هزوا، مهزوءا به ، ويقولون:﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾؟ أي: بسوء ، وإنما أطلقه لدلالة الحال، فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء . ﴿وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ بالتوحيد ، إو بإرشاد الخلق يبعث الرسل ، وإنزال الكتب ، رحمة عليهم ، أو بالقرآن ﴿هُمْ كَافِرُونَ﴾ منكرون ، فهم أحق أن يهزأ بهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٩

[سورة الأنبياء — آية 36]

قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا رَءَاكَ الذِينَ كَفَرُوا ﴾ يقوله للنبي عليه السلام ﴿ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الذِي يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ ﴾ يقولها بعضهم لبعض ، أي : يعيبها ويشتمها . قال الله تعالى : ﴿ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٩

[سورة الأنبياء — آية 36]

﴿ وإذا رآك الَّذين كَفَروا ﴾ أشركوا وقوله : ﴿ إنْ ﴾ أى من ﴿ يتَّخذُونكَ إلاَّ هُزُواً ﴾ حال من الذين أو الكاف وهزء مفعول ثان بمعنى ذا هزء ، أو نفس الهزء ، أو بمعنى مهزوء به ، حصر اتخاذهم إياه على الهزو أى لا يجواوز اتخاذهم إياك الهزء ، وقيل : المعنى ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزءاً ، وهو تفسير معنى لا صناعة ، وجواب إذا قول محذوف عامل فى قوله : ﴿ أهذا الذى يذْكُر آلهتَكُم ﴾ تقديره قالوا : اهذا الذى ، وليس الجواب أن يتخذونك إلا هزءاً لأنه لا يصلح شرطاً فلا بد فيه من الفاء لو كان جواباً كسائر أجوبة ، إذا فى القرآن وغيره على الأصل ، ومتى لم يقرن ما يتوهم أنه جواب ، قدر جرياً على الوارد كقوله تعالى : ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم ﴾ كسائر أدوات الشرط ، فلا تخص إذا بجواز عدم الفاء كما قال بعض ، مع أنه لو جعل ﴿ إن يتخذونك إلأ هزواً ﴾ جوابا لم يجز على معنى القول فى قوله : ﴿ أهذا الذى ﴾ بل لا بد أن يقدر قول معطوف على أن يتخذونك أى ، ويقولون أو حال أى قائلين إن يتخذونك ، أو ضمن هزءاً معنى القول ، فينصب أهذا الذى إلخ .

وإذا كان كذلك فتقديره جوابا ، أولى لسلامته من شذوذ ترك الفاء ، ومن حذف العاطف والمعطوف ، والاستفهام إنكار وتعجب عاملهم الله بعدله ، والمراد يذكر آلهتكم بالسوء ، ولم يذكر بالسوء لأنه معروف إذا هو صلى الله عليه وسلم عدوّ لها ولهم ، أو ضمن الذكر معنى العيب ، أى أهذا الذى يعيبها ، وكذا يقال فى قوله عز وجل : ﴿ سمعنا فتى يذكرهم ﴾ وحذفوا السوء أو ضمنوه هزواً تأدباً مع آههتهم .

﴿ وهُم بذكْر الرَّحْمن هُم كافرون ﴾ حال من ضمير القول المقدر ، والمعنى أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم بالسوء ، مع أنها لا تنفع ولا تضر ، والحال أنهم يذكرون الله بالجحود أو بالشركة ، واو يتخذونك ، وكرر قوله هم تأكيدا بإشهارهم فى السوء ، وهو توكيد لفظى للأول ، وكافرون خبر للأول وقيل ذكر بمعنى القرآن أو التوحيد أو الوعظ والإرشاد بالرسل والكتب ، أو ذكر رحمن ذكر لفظ الرحمن إذ قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وفيه ضعف ، والأولى ما تقدم أولاً .

مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سفيان وأبى جهل بتحدثان ، وضحك أبو جهل وقال : هذا نبى بنى عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال : ما إنكارك أن يكون لبنى عبد مناف نبى ، فوقع صلى الله عليه وسلم فى أبى جهل وشتمه وخوفه ، وقال : « ما أراك منتهياً حتى يصيبك ما أصاب عمك الوليد بن المغيرة » وقال لأبى سفيان : « ما قلت ذلك إلا حمية » نزلت الآية فى ذلك على ما قيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٩