وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِینَ٣٨
الرسم الإملائيّ
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥
تفسيرها
﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ كأنه خلق منه لفرط استعجاله ، وقلة تأنيه ، كقولك: خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه ، مبالغة في الدومة له ، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر ، واستعجاله الوعد. ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ نقماتي في الدنيا والآخرة ، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ في الإتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ ؟ وقت وعد العذاب ، أو يوم القيامة ، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يعنون النبي وأصحابه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١
قوله تعالى : ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ هذا قول المشركين للنبي عليه السلام ، متى هذا الوعد الذي تعدنا به من أمر القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١
﴿ خُلق الإنسان ﴾ الجنس على الصحيح من عجلٍ طلب الشىء قبل أوانه لقلة الصبر ، حتى كأنه خلق من نفس العجل ، فهو ملازم له لا ينفعك كما يقال لملازم اللعب : أنت من اللعب ، وقال صلى الله عليه وسلم : « لست من الداد ولا الداد منى » وذلك هو الصحيح ، وقيل المراد النضر بن الحارث ، إذ قال : ﴿ اللهم إن كان هذا ﴾ الخ وقيل : آدم إذ هم بالقيام قبل وصول الروح الى رجليه ، أو إذ خلق آخر يوم الجمعة ، ولما جرت الروح فى عينيه ولسانه ، ولمن تبلغ أسفله حين وصلت الروح بطنه ، واشتهى الطعام ، وقد رأى ثمار الجنة وأشجارها ، وقام إليها ، فسقط فقال : يا رب عجل خلقى قبل غروبها ، أو إذ خلق بمرة لا تديجاً كذريته ، وعلى كل حال صارت العجلة فى ذريته على نمط ذلك ، وقيل : العَجَل الطين بلغة حمير ، كما قال شاعرهم :
النبع فى الصخرة الصماء منبته … والنخل منبته فى الماء والعجل
ووجهه تحقير شأن الإنسان تتميماً للتمهيد فى قوله : ﴿ سأريكم آياتى فلا تَسْتعجلُون ﴾ والخطاب للكفرة المستعجلين عموماً ، وآياته نقماته واراءتهم اياهم إحضار مالهم فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة لقوله تعالى :
﴿ ويقُولُون متَى هذا الوَعْد إن كُنْتم صادقين* لو يعْلُم الَّذين كَفَروا حَين لا يكفُّونَ عن وُجُوهِهِم النَّار ولا عَنْ ظُهُورهم بأنفسهم ولا هُمْ يْنصَرُون ﴾ بغيرهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١