سورة الأنبياء · الآية ٣٨ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِینَ٣٨
الرسم الإملائيّ

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 38]

﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ كأنه خلق منه لفرط استعجاله ، وقلة تأنيه ، كقولك: خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه ، مبالغة في الدومة له ، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر ، واستعجاله الوعد. ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ نقماتي في الدنيا والآخرة ، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ في الإتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ ؟ وقت وعد العذاب ، أو يوم القيامة ، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يعنون النبي وأصحابه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١

[سورة الأنبياء — آية 38]

قوله تعالى : ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ هذا قول المشركين للنبي عليه السلام ، متى هذا الوعد الذي تعدنا به من أمر القيامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١

[سورة الأنبياء — آية 38]

﴿ خُلق الإنسان ﴾ الجنس على الصحيح من عجلٍ طلب الشىء قبل أوانه لقلة الصبر ، حتى كأنه خلق من نفس العجل ، فهو ملازم له لا ينفعك كما يقال لملازم اللعب : أنت من اللعب ، وقال صلى الله عليه وسلم : « لست من الداد ولا الداد منى » وذلك هو الصحيح ، وقيل المراد النضر بن الحارث ، إذ قال : ﴿ اللهم إن كان هذا ﴾ الخ وقيل : آدم إذ هم بالقيام قبل وصول الروح الى رجليه ، أو إذ خلق آخر يوم الجمعة ، ولما جرت الروح فى عينيه ولسانه ، ولمن تبلغ أسفله حين وصلت الروح بطنه ، واشتهى الطعام ، وقد رأى ثمار الجنة وأشجارها ، وقام إليها ، فسقط فقال : يا رب عجل خلقى قبل غروبها ، أو إذ خلق بمرة لا تديجاً كذريته ، وعلى كل حال صارت العجلة فى ذريته على نمط ذلك ، وقيل : العَجَل الطين بلغة حمير ، كما قال شاعرهم :

النبع فى الصخرة الصماء منبته … والنخل منبته فى الماء والعجل

ووجهه تحقير شأن الإنسان تتميماً للتمهيد فى قوله : ﴿ سأريكم آياتى فلا تَسْتعجلُون ﴾ والخطاب للكفرة المستعجلين عموماً ، وآياته نقماته واراءتهم اياهم إحضار مالهم فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة لقوله تعالى :

﴿ ويقُولُون متَى هذا الوَعْد إن كُنْتم صادقين* لو يعْلُم الَّذين كَفَروا حَين لا يكفُّونَ عن وُجُوهِهِم النَّار ولا عَنْ ظُهُورهم بأنفسهم ولا هُمْ يْنصَرُون ﴾ بغيرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢١