سورة الأنبياء · الآية ٣٩ من ١١٢

‹ السورة السابقة
لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ٣٩
الرسم الإملائيّ

لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 39]

﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ﴾ لا يمنعون ﴿عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم : ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب ، بحيث لا يقدرون على دفعها ، ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ، ﴿ بَلْ تَأْتِيهِم﴾ العدة ، أو الساعة ﴿ بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فتحيرهم ، ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ ويحتمل في قوله:﴿ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي : النار بخروج أرواحهم بهتتهم ، أي: كذبت ظنونهم الفاسدة ، لأن الموت يأتيهم بغتة ، من فرط آمالهم ، ولأنهم يأملونه بعيدا ، كانوا في صحة أو مرض ، ومن ذلك أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون حتى تنزل بهم ، فيتحققون وقوع العذاب حيئنذ . ﴿ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ ولا يمهلون ، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٢

[سورة الأنبياء — آية 39]

قال الله تعالى : ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ وفيها تقديم؛ أي : إن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفّون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٢

[سورة الأنبياء — آية 39]

﴿ خُلق الإنسان ﴾ الجنس على الصحيح من عجلٍ طلب الشىء قبل أوانه لقلة الصبر ، حتى كأنه خلق من نفس العجل ، فهو ملازم له لا ينفعك كما يقال لملازم اللعب : أنت من اللعب ، وقال صلى الله عليه وسلم : « لست من الداد ولا الداد منى » وذلك هو الصحيح ، وقيل المراد النضر بن الحارث ، إذ قال : ﴿ اللهم إن كان هذا ﴾ الخ وقيل : آدم إذ هم بالقيام قبل وصول الروح الى رجليه ، أو إذ خلق آخر يوم الجمعة ، ولما جرت الروح فى عينيه ولسانه ، ولمن تبلغ أسفله حين وصلت الروح بطنه ، واشتهى الطعام ، وقد رأى ثمار الجنة وأشجارها ، وقام إليها ، فسقط فقال : يا رب عجل خلقى قبل غروبها ، أو إذ خلق بمرة لا تديجاً كذريته ، وعلى كل حال صارت العجلة فى ذريته على نمط ذلك ، وقيل : العَجَل الطين بلغة حمير ، كما قال شاعرهم :

النبع فى الصخرة الصماء منبته … والنخل منبته فى الماء والعجل

ووجهه تحقير شأن الإنسان تتميماً للتمهيد فى قوله : ﴿ سأريكم آياتى فلا تَسْتعجلُون ﴾ والخطاب للكفرة المستعجلين عموماً ، وآياته نقماته واراءتهم اياهم إحضار مالهم فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة لقوله تعالى :

﴿ ويقُولُون متَى هذا الوَعْد إن كُنْتم صادقين* لو يعْلُم الَّذين كَفَروا حَين لا يكفُّونَ عن وُجُوهِهِم النَّار ولا عَنْ ظُهُورهم بأنفسهم ولا هُمْ يْنصَرُون ﴾ بغيرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٢