سورة الأنبياء · الآية ٦٨ من ١١٢

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤا۟ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِینَ٦٨
الرسم الإملائيّ

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٧

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 68]

﴿ قَالُوا﴾ أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة : ﴿ حَرِّقُوهُ﴾ فإن النار أشد ما يعاقب به ، ﴿ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ بانتقام لها ، ﴿ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ إن كنتم ناصرين لها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥١

[سورة الأنبياء — آية 68]

﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ ﴾ بالنار ﴿ وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ .

قالوا : فجمعوا الحطب زماناً ، حتى أن الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زماناً كان يجيء بالحطب فيلقيه ، يتقرّب به إلى آلهتهم ، فيما يزعم . ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار . فبلغنا أنهم رموا به في المنجنيق ، فكان ذلك أول ما وضع المنجنيق .

فقال الله عزّ وجل : ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً ﴾ فكادت أن تقتله من البرد . فقال عزّ وجل : ﴿ وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي : لا تضرّ .

وذكر بعضهم قال : ما انتفع بها يومئذٍ أحد من الناس شرقاً ولا غرباً ، ولا أحرقت منه يومئذ إلا وَثَاقه . وبلغنا في حديث آخر أنه لم يطبخ بالنار يومئذ في الأرض كلها .

قال بعضهم : وذكر لنا أنه لم يبق في الأرض دابة إلا كانت تطفئ عن إبراهيم النار ، إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥١

[سورة الأنبياء — آية 68]

﴿ قالُوا ﴾ كان فيهم القو ، أى قال بعض لبعض ﴿ حرِّقوه ﴾ فان النار أشد ما يعذب به ، ولذلك كانت عذاب الله فى الآخرة ، لا يعذب بالنار إلا ربها : ﴿ وانصروا ﴾ وتحريقه ﴿ آلهتكم إن كُنْتم فاعلين ﴾ مريدين لفعل ننصرها ، وإن لم تعذبوه البتة ، أو عذبتموه بغير النار ، فقد خذلتموها ، أمرهم نمرود بن كنعان بن سنجاريب بن نمرود بن كوس بن حام بن نوح عليه السلام ، وروى أنه تليت الآية على ابن عمر فقال : أتدرى يا مجاهد من أمر بذلك؟ قال : لا ، قال : رجل من أعرب فارس ، يعنى الأكراد ، على أن الأكراد من الفرس ، وذهب كثير الى أنهم من العرب ، وذكر ، أن منهم جابان أبا ميهون من الصحابة ، ولعل المراد بالأعراب أهل الصحراء ولو عجماً ، ومات نمرود ببعوضة فى دماغة ، صارت فيه كالفرخ .

وذاكر ابن عطية أن الآمر بذلك رجل من الأكراد خسف به الأرض تلجلجاً الى يوم القيامة ، واسمه هبون ، وقيل : هدير ، وذلك لأمره ، ولو كان المنفذ له نمرود لا إياه ، وحيى نمرود الى أن مات بالباعوضة حبسوه ، وجمعوا له الحطب الغليظ أربعين يوماً ، وقيل شهراً ، وأوقدوه فى حظيرة فى بلدة يقال لها كوسى من قرى الأنباط فى حدود بابل من العراق ، ولا يمر عليها طائر إلا احترق ، ولا يقدرون على أن يربوها ، فأمرهم إبليس ، أو الرجل الذى أمر بهما أن يلقوه فيها بالمنجنيق ، وجعلوه فيه مغلولا مقيداً ، فصاحت ملائكة السماء والأرض : إلهنا ما فى أرضك من يعبدك غير ابراهيم وهو يحرف فيك فإذن لنا فى نصره ، فقال عز وجل : مان استغاث بأحد منكم فلينصره ، وان لم يدع غيرى فأنا إليهه ووليه ، وعالم به ، فخلوا بينى وبينه ، فإنه خليلى ، ليس لى خليل غيره ، وليس له إله غيرى .

فأتاه خازن الماء ، وخازن الرياح ، فاستأذناه فقال : لا حاجة لى إليكم ، حسبى الله نعم الوكيل ، وأتاه جبريل وهو فى الهواء ، فقال : هل لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، فقال سل ربك ، فقال هو عالم بحالى ، وحين أوثقوه قال : لا إليه إلا أنت سبحانك لك الحمد ، ولك الملك ، لا شريك لك .

وفى البخارى عند قوله تعالى : ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾ قالها ابراهيم حخين ألقى فى النار ، ومحمد حين قيل إن الناس قد جمعوا لكم ، وأنت خبير بما هنا من روايات ، أن الضفادع تسعى فى إطفاء النار بالماء ، فذهب ثلثاها ، وأن الوزغ كان ينفخ فى النار الى غير ذلك ، كانت المرأة تنذر أن عليه كذا من الحطب ، لإحراق ابراهيم إن نالت حاجتها ، ولم تضره النار ، وبقى ضوءها وإشراقها ، ولم تغيره شيئاً سوى أن أحرقت كتافه ، أبقى الله حرارتها على اكتاف ، وأزالها عنه كما قال الله جل وعلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥١