وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَیۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِیتَاۤءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَٰبِدِینَ٧٣
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ
الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٨
تفسيرها
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ عطية ، ولدا لولده ، ﴿ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ بأن وفقناهم للصلاح ، وحلمناهم عليه ، فصاروا كاملين . ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ يقتدى بهم ﴿ يَهْدُونَ﴾ الناس إلى الحق ﴿ بِأَمْرِنَا﴾ لهم بذلك ، وإرسالنا إياهم ، حتى صاروا مكملين ، ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ ليحثوهم عليه ، فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم، وأصله: أن تفعل الخيرات ، ثم فعلا الخيرات عليها ، وكذلك قوله: ﴿ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ موحدين ، مخلصين في العبادة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٦
قوله عز وجل : ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا ﴾ أي : يدعون بأمرنا أي : يُقْتدَى بهم في أمر الله . قوله عزّ وجل : ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ ﴾ أي : الأعمال الصالحة ﴿ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ أي : مقرّبين بعبادتهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٦
﴿ وجعلناهم أئمةً ﴾ يقتدى بهم فى الدين ﴿ يهْدُون ﴾ الناس الى الحق ﴿ بأمْرنا ﴾ لهم أن يهدوا الناس ﴿ وأوْحيَنا إليْهِم فِعْل الخَيْراتِ وإقام الصَّلاة إيتاء الزكاة ﴾ ذكرنا لهم بالوحى فعل الخير ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على طريق أمرهم وأمر غيرهم بهن ، كما تقول ذكر الأمير الغزو الى بلد كذا اليوم ، فيعلم السامع أنه أمر بإيقاعه ، ففعل مفعول به مصدر مضاف لمفعوله ، ولا حاجة الى جعل فعل مصدراً بمعنى الأمر ، أى فعلوا فعل الخيرات فعلا ، فحذف العامل وأضيف المصدر لمفعول ذلك العامل ، فصار فعل الخيرات ، كضرب الرقاب ، والخطاب فيه للانبياء الذين ذكروا ، وأن المعنى أوحينا اليهم قولنا : فعلوا الخيرات فعلا ، ولا حاجة أيضاً الى أن الأصل أوحينا إليهم أن تفعل الخيرات بالبناء للمفعول ، ثم فعلا الخيرات برفع الخيرات نائباً لفعلا بالتنوين على أنه مصدر للمفعول ، ثم أضيف فكان فعل الخيرات لتكلف جعل المصدر بمعنى المبنى للمفعول ، ورفع الظاهر به مع الحذف للعامل ، ثم حذفه تنويه وإضافته ، والصحيح منع المصدر من المبنى للمفعول ، والداعى لذلك أن المعنى المصدرى ليس موحى .
وفيما ذكرت إغناء عن ذلك ، وفيه عموم الموحى إليهم الأنبياء وغيرهم ، وإن خصوا فغيرهم تبع لهم ، ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة تخصيص بعد تعميم بفعل الخيرات ، وحذف التاء من مصدر افعل المعل العين المعوضة عن المحذوف ، مقيس مطلقا عند سيبويه ، واشترط له القراء الإضافة كما هنا ، واختير الحذف هنا لموافقة إيتاء ، وهى عوض عن العين ، أو عن ألف أفعال كما قررته فى النحو والتصريف ، وفى الآية أن الأمم يصلون ويزكون ، وليستا كهيئة صلاتنا وزكاتنا ولا كعددها ﴿ وكانُوا أنا عابدين ﴾ وافين بعهد العبودية لنا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٦