سورة الأنبياء · الآية ٧٤ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَلُوطًا ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰا وَنَجَّیۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِی كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰۤئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَٰسِقِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٨

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 74]

﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ حكمة ، أو نبوة ، أو فصلا بين الخصوم ، ﴿ وَعِلْمًا﴾ بما ينبغي علمه للأنبياء ، ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ يأتون الذكران في أدبارهم ، وأشياء أخر من المنكرات ، ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٧

[سورة الأنبياء — آية 74]

قوله عز وجل : ﴿ وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾ أي : النبوة . ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القَرْيَةِ التِي كَانَت تَّعْمَلُ الخَبَآئِثَ ﴾ يعني أن أهلها كانوا يعملون الخبائث . وكان مما يعملون إتيان الرجال في أدبارهم . قال عزّ وجل : ﴿ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ أي : مشركين . والشرك أعظم الفسق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٧

[سورة الأنبياء — آية 74]

﴿ ولوطاً ﴾ منصوب على الاشتغال فى قوله ﴿ آتيناه ﴾ أى وأتينا لوطاً آتيناه ، والمقدار معطوف على وهبنا ، والمذكور تأكيد له عم فى قوله : « كلاًّ » وخص كلا بها أنعم به عليه ، أو كلا غير شامل للوط ، بل لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فخص لوطاً هنا ولا حاجة الى تقدير اذكر لوطاً ، واستئناف قوله آتيناه ﴿ حُكماً ﴾ أى حكمة ، وهى ما فرض الله ، أو النبوءة فالأنبياء حكام على أممهم ، أو القضاء بين الخصوم ، وقيل صحف ابراهيم ، واستبعد بأنها تنسب بالإتيان الى ابراهيم لا إليه ولو جاز ﴿ وعِلْماً ﴾ سائر ما ينبغى للأنبياء علمه كالوعظ والأخبار والأمثال ، وإذا فسرنا الحكم بشىء ، فالباقى علم .

﴿ ونجيناهُ مِنَ القَرْيةِ ﴾ سدوم أو سبع قرى عبر عنها بأعظمها سدوم ، وأشهرها قلبن كلهن على المشهور ، وقيل : قلبت الواحدة لاتفاق أهلها ، وروى قلبن الأزعر لأنها مسكن لوط ، ومن آمن به ﴿ الَّتى كانَتْ تعْمَل ﴾ كان أهلا يعملون ، أو القرية اسم لأهلها حقيقة أو مجازاً كأنه قيل من القوم التى كانت تعمل ( الخبائث ) أقبحها الواط ، وقيل هو المراد ، لكن جمع لكثرته ، قال صلى الله عليه وسلم : « عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا : اللواط ، والرمى بالجوالق ، والحذف ، واللعب بالحمام ، وضرب الدفوف ، شرب الخمور ، وقص اللحية ، وطول الشارب ، والصفر والتصفيق ، ولبس الحرير ، وتزيد أمتى بسحاق النساء » ﴿ إنَّهم كانُوا قَومْ سَوْءٍ فاسقين ﴾ خارجين عن الطاعة ، غير منقادين للوط علة لتعمل الخبائث ، وقيل لنجيناه ، أى لم نبقه معها ، لأنهم فساق لا يناسبهم ، ولئلا يصيبه ما يصيبهم لفسقهم والأول أولى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٧