سورة الأنبياء · الآية ٨ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا یَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَٰلِدِینَ٨
الرسم الإملائيّ

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٢

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 8]

﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ قيل: جواب لقولهم: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ﴾ ، ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ توكيد وتقرير لهم ، فإن التعيش بالطعام من توابع التحلل المؤدي إلى الفناء . ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء﴾ يعني : المؤمنين بهم . ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ وهكذا سنة الله في خلقه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١

[سورة الأنبياء — آية 8]

قوله عزّ وجل : ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ يعني النبيين . ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام . وقد قال المشركون : ﴿ مَالِ هَذا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ [ الفرقان : 7 ] .

قوله عز وجل : ﴿ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴾ أي ما كانوا يخلدون في الدنيا لا يموتون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١

[سورة الأنبياء — آية 8]

﴿ وما جعلناهم جَسَداً لا يأْكلُونَ الطَّعام ﴾ كالملائكة ، بل جعناهم جسد يأكلون الطعام ويشرون الماء وغيره ، والمراد بالطعام ما يشمل لبن الرضاع ، أى وما صيرناهم ابتداء كذلك مثل قولنا سبحان من صغر البعوض ، وكبر الفيل ، بمعنى خلقه صغيرا ، ولم يكن كبيرا ، ثم صغر ، وخلق الفيل كبيرا ، فانه فى حين ولد كبيرا ولو يزداد كبرا أو يراد ما خلقناهم ، فجسداً حال ، والجملة نعت جسداً ، وهو قيد ، والجسد جسم العقلاء ، الإنس والملائكة ، والجن والجسم ، أعم منه ، وقال الخليل الجسد للإنسان لا يقال لغيره من خلق الأرض ونحوه ، ويقال الجسد له لون ، والجسم له لون له يبين كالهواء والماء ، هل لهما لون لايبين ، أو لا لون هلما ، والهواء جسم شفاف لا يحجب ما وراءه قال الفخر : له لون ، قلت لا لون له ، وقيل : الجسد ذو تركيب ، وهو قيل أعم من الحيوان ، وقيل : يخص به ، وقيل هو فى الأصل مصدر جسد الدم يجسد ، أى التصق وأطلق على الجسم المركب ، لأنه ذو أجزاء يلتصق بعضها ببعض ، ومن خصه بالعاقل أراد ذلك فى أصل الوضع ، وخرج الى العموم فى الاستعمال ، وأخبر به عن الجمع لإرادة الجنس ، أو لأنه الأصل مصدر ، أو لأن المراد جعلنا كل واحد أو ذوى جسد .

﴿ وما كانُوا خالدين ﴾ أبداً كما تخلد الملائكة ، ولا تموت أبدا على على زعم المشركين ، إلا أن الفلاسفة يقولون الملائكة عقول مجردة ، وتضمنت الآية الرد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١