وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا یَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَٰلِدِینَ٨
الرسم الإملائيّ
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ
الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٢
تفسيرها
﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ قيل: جواب لقولهم: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ﴾ ، ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ توكيد وتقرير لهم ، فإن التعيش بالطعام من توابع التحلل المؤدي إلى الفناء . ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء﴾ يعني : المؤمنين بهم . ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ وهكذا سنة الله في خلقه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١
قوله عزّ وجل : ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ يعني النبيين . ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام . وقد قال المشركون : ﴿ مَالِ هَذا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ [ الفرقان : 7 ] .
قوله عز وجل : ﴿ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴾ أي ما كانوا يخلدون في الدنيا لا يموتون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١
﴿ وما جعلناهم جَسَداً لا يأْكلُونَ الطَّعام ﴾ كالملائكة ، بل جعناهم جسد يأكلون الطعام ويشرون الماء وغيره ، والمراد بالطعام ما يشمل لبن الرضاع ، أى وما صيرناهم ابتداء كذلك مثل قولنا سبحان من صغر البعوض ، وكبر الفيل ، بمعنى خلقه صغيرا ، ولم يكن كبيرا ، ثم صغر ، وخلق الفيل كبيرا ، فانه فى حين ولد كبيرا ولو يزداد كبرا أو يراد ما خلقناهم ، فجسداً حال ، والجملة نعت جسداً ، وهو قيد ، والجسد جسم العقلاء ، الإنس والملائكة ، والجن والجسم ، أعم منه ، وقال الخليل الجسد للإنسان لا يقال لغيره من خلق الأرض ونحوه ، ويقال الجسد له لون ، والجسم له لون له يبين كالهواء والماء ، هل لهما لون لايبين ، أو لا لون هلما ، والهواء جسم شفاف لا يحجب ما وراءه قال الفخر : له لون ، قلت لا لون له ، وقيل : الجسد ذو تركيب ، وهو قيل أعم من الحيوان ، وقيل : يخص به ، وقيل هو فى الأصل مصدر جسد الدم يجسد ، أى التصق وأطلق على الجسم المركب ، لأنه ذو أجزاء يلتصق بعضها ببعض ، ومن خصه بالعاقل أراد ذلك فى أصل الوضع ، وخرج الى العموم فى الاستعمال ، وأخبر به عن الجمع لإرادة الجنس ، أو لأنه الأصل مصدر ، أو لأن المراد جعلنا كل واحد أو ذوى جسد .
﴿ وما كانُوا خالدين ﴾ أبداً كما تخلد الملائكة ، ولا تموت أبدا على على زعم المشركين ، إلا أن الفلاسفة يقولون الملائكة عقول مجردة ، وتضمنت الآية الرد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩١