سورة الأنبياء · الآية ٧ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡءَلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٧
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٢

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 7]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ جواب لقولهم ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ فأمرهم أن يسألوا مؤمني أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ، لتزول عنهم الشبهة ، وقيل: أراد بالذكر : القرآن ، أي: فسألوا المؤمنين العالمين بالتنزيل ، (لعله) الراسخين في التأويل ، وفيه إيجاب للسؤال للعبد إذا حل فيما لا يسعه من أمر دينه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٠

[سورة الأنبياء — آية 7]

قال عزّ وجلّ : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ﴾ وهم أهل الكتاب ، عن ذلك . وهم أهل التوراة والإنجيل في تفسير بعضهم ، يعني من آمن منهم : عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين .

قوله عز وجل : ﴿ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ وهم لا يعلمون . وهي كلمة عربية معقولة . يقول : إن كنت لا تصدق فاسأل . وهو يعلم أنه قد كذب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٠

[سورة الأنبياء — آية 7]

﴿ وما أرْسلنا قَبْلك إلا رجالاً يُوحَى إلَيْهم ﴾ رد على قولهم لا يكون النبى بشراً ، فهو متعلق قوله : ﴿ هل هذا إلا بشر مثلكم ﴾ وأخر عن جواب قولهم : ﴿ فليأتنا ﴾ مسارعة الى رد قولهم هذا الذى قالوه تعجيزا له صلى الله عليه وسلم ، ولأن الكلام على الإرسال يستدعى بسط متصلا يناسب بعضه بعضاً ، والمضارع للحال الماضية ، كأنها استحضرت لتشاهد ، والجملة نعت رجالا جىء به مدحاً لهم ، بأن الإرسال نعمة لرجال خصوا بها ، وفضيلة لا للملائكة ﴿ فاسألوا أهل الذِّكْر ﴾ أهل الكتاب التوراة والزبور والانجيل ، لتزول شبهتكم ، فتوقنوا أن الأنبياء والرسل بشر لا ملائكة ، وإخبار الجم الغفير يفيد العلم فى مثل هذا ، ولا سيما أنهم أعداء محمد صلى الله عليه وسلم وأصدقاءكم فى عداوته ، فلا يبقى لكم إلا تصديقهم ، فى أن الأنبياء والرسل بشر ، وليس المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، فان كفار قريش أعداء المؤمنين بالقرآن لا يسألونهم ، وهم قد أنكروا عليهم ﴿ إنْ كنْتُم لا تعلمُون ﴾ شاع فى مثل ذلك أن أن يقال : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، وليس كذلك ، فإنه لا حذف ، بل لا جواب فيه ، فانه استغنى عليه بما تقدم ، وأنه يقال محذوف لو أريد ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ وليس تقديره بمراد ، فليس محذوفاً ، وإذا قلت : يقوم زيد إن قمت ، لم ترد يقوم زيد إن قمت يقوم زيد ، أو يقم زيد ، فكيف تقدر ما لا تريده ولا تعنيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٠