سورة الحج · الآية ٤٢ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَثَمُودُ٤٢
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ

الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٧

تفسيرها

[سورة الحج — آية 42]

﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ﴾ تسليه له ، بأن قومه إن كذبوه ، فهو ليس بأوحدي في التكذيب ، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه ، ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ غير فيه النظم ، وبني الفعل للمفعول ، لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه ، وإنما كذبه القبط ، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ إنكاري عليهم بتغييرالنعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا. والأخذ من الله لا يكون إلا على من غضب عليه ، ويعم كل من مات على الكفر ، وأما المؤمنون – وإن قتلوا أو ماتوا حتف أنوفهم ، أو وقع عليهم حرق أو غرق أو نحوه – فلا يسمى أخذا ، لأنه قال: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٧

[سورة الحج — آية 42]

قوله : ﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ﴾ يعني الذين بعث الله إليهم شعيباً . قال : ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى ﴾ أي : كذّبه فرعون وقومه ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ﴾ والذين كفروا ، يعني جميع هؤلاء لم أهلكهم عند تكذيبهم رُسُلهم ، حتى جاء الوقت الذي اردت أن أهلكهم فيه . ﴿ ثُمَّ أَخَذتُهُمْ ﴾ أي : بالعذاب حين جاء الوقت ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أي : عقابي ، أي : كان شديداً . يحذّر بذلك المشركين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٧

[سورة الحج — آية 42]

﴿ وإن يكذِّبوكَ ﴾ يكذبك قومك تسلية له صلى الله عليه وسلم كما يترتب على التكذيب ، ولذلك كا مضارعاً لا ماضياً مع أن التكذيب ماض ، أو لأن شأن التكذيب أن لا يقع كما تناسبه أداة الشرط ، ومفعول كذب محذوف أى أبنياءهم يقدر بعد مدين ، أو نزل منزلة اللازم بمعنى أوقعت التكذيب ﴿ فَقَد كُذِّبت ﴾ التأنيث لأن القَوْم اسم جمع فهو جائز التذكير والتأنيث ، وإنما جاز التأنيث فى اسم الجمع لتأويله بمؤمنث كأمته هنا ، كما أشار اليه أبو حيان ﴿ قَبْلهم قَوْم نُوحٍ وثمُودُ ﴾ لم يذكرهما بلفظ قوم لاشتهارهم بالاسمين بلا ذكر لفظ قوم ، فالمراد بهما القومان ، فلم يقل قوم هود قوم صالح .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٧