وَأَصۡحَٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ٤٤
الرسم الإملائيّ
وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٧
تفسيرها
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ﴾ تسليه له ، بأن قومه إن كذبوه ، فهو ليس بأوحدي في التكذيب ، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه ، ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ غير فيه النظم ، وبني الفعل للمفعول ، لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه ، وإنما كذبه القبط ، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ إنكاري عليهم بتغييرالنعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا. والأخذ من الله لا يكون إلا على من غضب عليه ، ويعم كل من مات على الكفر ، وأما المؤمنون – وإن قتلوا أو ماتوا حتف أنوفهم ، أو وقع عليهم حرق أو غرق أو نحوه – فلا يسمى أخذا ، لأنه قال: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٩
قوله : ﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ﴾ يعني الذين بعث الله إليهم شعيباً . قال : ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى ﴾ أي : كذّبه فرعون وقومه ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ﴾ والذين كفروا ، يعني جميع هؤلاء لم أهلكهم عند تكذيبهم رُسُلهم ، حتى جاء الوقت الذي اردت أن أهلكهم فيه . ﴿ ثُمَّ أَخَذتُهُمْ ﴾ أي : بالعذاب حين جاء الوقت ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أي : عقابي ، أي : كان شديداً . يحذّر بذلك المشركين .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٩
﴿ وأصحاب مَدْين ﴾ لم يقل وقوم شعيب ، لأن أهل مدين ليسوا قوم ، وعلى أنهم قومه قد كذبه أصحاب الأيكة ، وليسوا قومه ، فلو قال : قوم شعيب لم يشملهم ، واختص أصحاب مدين ، لأنه أسبق فى التكذيب وأشد ﴿ وكُذِّب مُوسَى ﴾ كذبه القبط لا قومه إلى شاذاً منهم ، ولم يعتبر كما أنه لم يعتبر تصديق القيل من هؤلاء ﴿ فأمْليتُ للكافرين ﴾ أمهلت لكل قوم من هؤلاء فى زمانهم وصرح بالظاهر تقبيحاً لهم على كفرهم ، ولم يقل فأمليت لهم . ﴿ ثم أخذتهم ﴾ بالإهلا لآجالهم ﴿ فكَيْف كان نكير ﴾ تغييرى عليهم بالفعل كما يقع بالقول ، بأن غير حياتهم بالموت ، ونعمهم بزوالها وعمارة بلادهم بخرابها ، والاستفهام تعجيب ، وإرهاب لقريش .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٩