سورة الحج · الآية ٥٥ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمٍ عَقِیمٍ٥٥
الرسم الإملائيّ

وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ

الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٨

تفسيرها

[سورة الحج — آية 55]

﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك ﴿مِّنْهُ ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ﴾ القيامة ، أو أشراطها ، أو الموت ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ لا خير لهم فيه. ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ . ثم بين حكمه ، فقال:﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ في الدارين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٠

[سورة الحج — آية 55]

قوله : ﴿ وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ﴾ أي : في شك من القرآن ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي : فجأة . قال الحسن : يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه .

قوله : ﴿ أَوْ يَأتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ أي : يوم بدر ، قبل قيام الساعة . وقال بعضهم : ( يَوْمٍ عَقِيمٍ ) أي : قوم لا غد له ، أي : يهلكون فيه . وقال الحسن : ( عَقِيم ) أي : شديد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٠

[سورة الحج — آية 55]

﴿ ولا يزال الَّذين كفرُوا فى مِرْيةٍ ﴾ شك ﴿ منْهُ ﴾ من الصراط المستقيم على أنه دين الله ، أو من القرآن ، أو من الرسول ، أو من الموحى ، ومن للبتداء أو لاى ما يلقى الشيطان ، ومن للسببية لأن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل بسبب ما يلقى الشيطان ﴿ حتى تأتيهُم السَّاعة ﴾ يوم القيامة ، لأنه المعروف بالبغتة ، وقد قال ﴿ بغْتةً ﴾ أى فجأة ، وقيل أشراط الساعة فحذف المضاف ، فالساعة مجاز بالحذف إذ هى كلمة تغير إعرابها بالحذف ، أو مسيت أشراطها ساعة للجواز ، فذلك مجاز مرسل أو الساعة الموت المعهود فى الأذهان ﴿ أو يأتيهِم عَذابَ يومٍ عَقيمٍ ﴾ يوم القيامة ، أظهره نكرة للتعظيم ، وذلك عذاب الموت يومها ، كما لذلك قوله :

﴿ المُلْك ﴾ أى التصرف التام ﴿ يومئذٍ لله ﴾ وحده لا لغيره حقيقة ، ولا مجازاً ولا صورة ﴿ يحْكُم بينَهُم ﴾ أى يوم إذ تأتيهم الشاعر ، والهاء للفريقين لذكرهما قبل ، وذكرهما بعد تفصيلا ، ووصف اليوم بالعقم ، لأنه لا يوم بعده ، أو يوم عقيم يوم موتهم ، لأنه لا يوم بعده لهم ، أو يوم حرب يقتلون فيه ، وقد قتلوا فى حروب ، فكأنه عقمت أمهاتهم ، ولا سيما يوم بدر ، فهو عقيم من خيرهم ، وعليه فهو أيضاً عقيم بتفرده بقتال الملائكة فيه ، ولا يخفى أن الحكم يناسب كون الملك لله ، فالجملة حال من اللفظ الجليل لا مستأنفة جواب لسؤال نشأ من كون الملك لله قيل .

﴿ فالذين آمنُوا ﴾ تحقيقاً دون مرية بالله أو برسوله بالساعة أو بالقرآن أو نحو ذلك والعطف على يحكم عطف اسمية على فعلية ، أو يقدر أن قيل ما ذلك الحكم ، فالذين آمنوا ﴿ وعمِلُوا الصالحات فى جنات النعيم ﴾ يقدر وصف مستقبل أو مضارع مستقبل خبر كما قال : يحكم أو يقدر ، وصف للعاطى ، أو فعل ماض لتحقق الوقوع ، أو باعتبار سبق ذلك فى علمه تعالى : أو فى اللوح المحفوظ ، والمراد بالنعيم النعم الكثيرة المتنوعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٠