ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ٦
الرسم الإملائيّ
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٣
تفسيرها
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفه ، وتحويله على أحوال متضادة ، وإحياء الأرض بعد موتها ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ ، أي: بسبب أنه الثابت في نفسه ، الذي به تتحقق الأشياء ، ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ وأنه يقدر على إحيائها ، لما أحيا النطفة ، والأرض الميتة ، ﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لأن قدرته لذاته الذي نسبته إلى الكل على سواء . لما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات ، لزم اقتدراه على إحياء كلها ، وعلى كل شيء . ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا﴾ فإن التغيير من مقدمات الانصرام وطلائعه ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠١
قال : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ ﴾ والحق اسم من أسماء الله . ﴿ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي : أن الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميّتة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠١
﴿ ذلك ﴾ الأمر البعيد المرتبة العالى هو خلق الإنسان أطواراً ، والإنبات بأنواع بهيجة ﴿ بإنَّ الله ﴾ أى ثابت بأن الله الخ والباء سببية ، وإن قدرنا الخبر كوناً خاصاً أى مشعر بأن الله الخ لم تكن سببية ، ولكن لكون الخاص لا يحذف إلا لدليل ، وقدر بعضهم ذلك ليعلموا أن الله إلخ ﴿ هُو الحقّ ﴾ الثابت وحده ثبوتاً لا يحصل لغيره ، لا شاركه أحد فى فعل ، ولا فى قول فهو القادر على البعث ، كما لا ينكره من عرف الولادة والنبات إلا عناداً أو إهمالا لعقله ﴿ وأنَّه يُحْيى المَوْتى ﴾ شأنه تكرير إحياء الأشياء الموتى كالأرض الميتة والنطفة والأطوار بعدها . وعزير وحماره وغيرهما ، كما فى قوله تعالى : ﴿ ثم أحياهم ﴾ وكيف لا يقدر على إحياء الموتى يوم القيامة ﴿ وأنه على كُلِّ شىءٍ قَدِير ﴾ قدرة بليغة ، إذ لم يقل قادر ، وفيه مناسبة الفواصل كما قدم على كل للفاصلة ، وإبراز تعميم القدرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠١