سورة المؤمنون · الآية ١٠٨ من ١١٨

‹ السورة السابقة
قَالَ ٱخۡسَءُوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ١٠٨
الرسم الإملائيّ

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٩

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 108]

﴿قَالُوا : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ ملكتنا بحيث صارت مجامع أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة ، ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ عن الحق . ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ : اخْسَؤُوا فِيهَا ﴾ اسكتوا سكوت هوان ، من خسأت الكلب: إذا زجرته فخسأ ، ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ فعند ذلك أيس المسرفون من الفرج ، وقيل: هو آخر كلام أهل النار ، ولا يتكلمون بعدها ، إلا الشهيق والزفير ، والأنين والصراخ.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨١

[سورة المؤمنون — آية 108]

ثم يرد عليهم : ﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ . قال : فوالله ما ينبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق ، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق .

ذكر بعضهم أنهم يدعون - قبل أن يدعوا مالكاً - خزنة جهنم عشرين عاماً فلا تجيبهم . ثم تجيبهم : ﴿ أَوَ لَمْ تَكُ تَأتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَآءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾ [ غافر : 50 ] ، ثم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً ، ثم يجيبهم : ﴿ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ . ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر عمر الدنيا مرّتين ثم يجيبهم : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ أي : اصغروا فيها . والخاسئ الصاغر . وقال بعضهم : الخاسئ الذي لا يتكلم بشيء ، ليس إلا الزفير والشهيق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨١

[سورة المؤمنون — آية 108]

﴿ قال ﴾ الله عز وجل إقناطاً لهم أشد إقناطٍ ﴿ اخْسئُوا فيها ﴾ ذلوا فيها ذلك الكلب ، شبههم بالكلاب ، ودل على ذلك بنسبة ما للكلب إليهم وهو الخسء ، يقال خسأت الكلب فخسأ ففى ذلك استعارة مكنية واخسىء استعارة تبعية تصريحية ﴿ ولا تُكلِّمون ﴾ فى الاخراج كما يدل عليه ما قبل ، وأما بعد فقيل : يمنع التفسير بلا تكلمون فى رفع العذاب ، وليس كذلك يقولون : ﴿ ربَّنا أمتَنا اثنتين ﴾ الخ ، فيجيبهم : ﴿ ذلكم بأنه إذا دُعى الله وحده ﴾ الخ ، ويقولون : ﴿ ربنا ابصرنا ﴾ الخ فيجيبهم ﴿ فذوقوا بما نسيتم ﴾ الخ ويقولون : ﴿ ربنا أخرنا الى أجل ﴾ الخ فيجيبهم : ﴿ أو لم تكونوا أقسمتم ﴾ الخ ، ويقولون : ﴿ ربنا أخرجنا نعمل ﴾ الخ فيقول : ﴿ أو لم نعمركم ﴾ الخ ، ويقولون : ﴿ ربنا غلبت علينا ﴾ الخ فيقول : « اخسئوا فيها ولا تكلمون » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨١