سورة المؤمنون · الآية ١٠٩ من ١١٨

‹ السورة السابقة
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّٰحِمِینَ١٠٩
الرسم الإملائيّ

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٩

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 109]

﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ : رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ، فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ﴾ هزوا ، ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم ، فلم تخافوني في أوليائي. ﴿وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ مبالغة في الاستهزاء بهم . ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على استهزائكم ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ فوزهم لمجامع مراداتهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٢

[سورة المؤمنون — آية 109]

قوله : ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي ﴾ يعني المؤمنين ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ أي : أفضل من رحم . وقد يجعل الله الرحمة في قلوب من يشاء ، وذلك من رحمة الله ، وهو أرحم الراحمين .

ذكروا عن سلمان الفارسي قال : خلق الله مائة رحمة ، كل رحمة منها طباقها السماوات والأرض . فأنزل الله منها رحمة واحدة؛ فبها يتراحم الخلائق حتى ترحم الوالدة ولدها والبهيمة بهيمتها . فإذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة فكملها مائة رحمة ، ثم نصبها بينه وبين خلقه . فالمحروم من حرم تلك الرحمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٢

[سورة المؤمنون — آية 109]

﴿ إنه كان فريق من عبادى يقولون ربَّنا آمنا فاغْفر لنا وارْحَمنا وأنت خَير الراحمين * فاتَّخذتْمهم سِخْرياً حتى أنْسَوكم ذِكرى وكُنْتم تَضْحكُون * إنِّى جَزيتُهم اليوم بما صبروا انَّهم هُم الفائزونَ ﴾ فقيل : إن بين كل كلام وجواب الف سنة يلهجون فيها بسؤال ، ويروى أنه لا كلام لهم بعد قولهم : ﴿ ربَّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنَّا ظالمون ﴾ فتطمس أفواههم وأنوفهم ، فينتفسون فى اجوافهم وأنه الخ تعليل جملى ، كان فى الدنيا فريق هم مؤمنون كل عصر اتخدهم فيه المشروكون ، وقيل الصحابة ، وقيل أهل الصفة ، والسخرى المهزء ، أى ذوى سخر أو مسخوراً بهم ، وحتى أنسوكم أو أنساكم سخراكم الذى تسخرونه وتشتغلون به ، وذكرى ذكركم إيلى بالعذاب ، أو ذكرى فى أوليائى ، والانساء الترك البتة لا بعد ذكر ، لأنهم لم يكونوا يذكرونه بالعقاب .

والإنساء الازالة عن الحافظة ، وهو أبلغ فى الاعراض واسناد الانساء الىلفريق اسناد الى السبب ، وكذا الى السخر بهم والضحك ، مع الاتخاذ سخرياً غاية استهزاء ، فجازاهم بما هو غاية بان قال : اخسئوا الخ ، وبما صبروابصبرهم ، أو بالصبر الذى صبروه ، أو بصبر عظيم صبروه ، أو بسبب ذلك ، وأنهم هم الفائزون مفعول ثان لجيزت ، أو يقدر الباء ، والفوز هو بالنجاة من النار ، ودخول الجنة ولا يتبادر جزيتهم بكل ما يحسن لفوزهم فى الدنيا بالتوحيد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٢