سورة المؤمنون · الآية ١٨ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ١٨
الرسم الإملائيّ

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٣

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 18]

﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ، يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فجعلناه ثابتا مستقرا ، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ كما كنا قادرين على إنزاله ، ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ، تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ، وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴾ أي: مما يتأدم به . ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ تعتبرون بحالها ، ﴿نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا ، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩١

[سورة المؤمنون — آية 18]

قوله : ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ ﴾ . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : ما من عام بأكثر من عام مطراً ، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ [ الفرقان : 50 ] .

ذكروا أن علياً قال : إن هذا الرزق يتنزّل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها .

وبلغنا عن ابن مسعود أنه قال : كل النخل ينبت في مستنقع الماء الأول إلا العجوة فإنها من الجنة .

قال : ﴿ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ ﴾ . قال الكلبي : يعني الأنهار والعيون والركي ، يعني الآبار . قال تعالى : ﴿ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ ﴾ أي : على أن نذهب بذلك الماء ﴿ لَقَادِرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩١

[سورة المؤمنون — آية 18]

﴿ وأنزلنا من السماء ماءً ﴾ السحاب أو إحدى السموات إلى السحاب ، ثم إلى الأرض ، والله اقدر أن ينزل فى لحظة ماء من مسافة عشر مائة عام ، على أن غلظها خمسمائة وكذا بين الأرض وبينها ، ولم يقل منها أى من الطرائق ، لأن الإنزال من هذه السماء فقط لا منهن جميعاً ، ووقيل الماء سيحون بهند وجيحون ببلخ ، ودجلة والفرات بالعراق ، والنيل بمصر ، على جناحى جبريل ، واستودعها الجبال كما قال : ﴿ فأسكناه فى الأرض ﴾ ولا يحسن تفسير الآية بهن حصوصاً ﴿ بقَدر ﴾ بتقدير لما يليق متعلق بأنزلنا ، أو نعت الماء ﴿ فأسكناه فى الأرض ﴾ جاء فى الحديث ، ﴿ وكل ماء فى الأرض نزل من السماء ﴾ ولعل ماء البحور المالحة ، ولا سيما المحيد هو من الماء الأول الذى كان العرش عليه ، لم ينزل من السماء .

﴿ وإنَّا على ذَهابٍ به ﴾ الباء للتعدية ، أى على إذهابه ، والنكرة فى الإثبات عامة على سبيل البدلية ، فهى للعموم من هذه الجهة كالتى فى النفى للعموم الشمولى ، فحصلت المبالغة فى الإثبات بذلك ، كما حصلت فى النفى ، فالحاصل نذهبه أى إذهاب شئنا ﴿ لقادرون ﴾ كما قدرنا على انزاله وإثباته ، روى عنه صلى الله عليه وسلم : « أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان عند المصيصة وطرطوس والنيل والفرات » وأما سيحون وجيحون ففى هند وبلخ ، وفى رواية خمسة بزيادةدجلة ، وإذا خرج يأجوج مأجوج رفعت هذه الخمسة بشرب يأجوج ومأجوج ، مياهها ورفع القرآن والعلم كله ، والحجر الأسود ، وهدمت الكعبة ، ورفع مقام إبراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، فيفقد أهل الأرض خير الدنيا والآخرة ، والمشهور أن الحبشة هم الذين يهدمون الكعبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩١