تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المؤمنون

الجزء المؤمنون · صفحة ٠
[سورة المؤمنون — آية 18]

﴿ وأنزلنا من السماء ماءً ﴾ السحاب أو إحدى السموات إلى السحاب ، ثم إلى الأرض ، والله اقدر أن ينزل فى لحظة ماء من مسافة عشر مائة عام ، على أن غلظها خمسمائة وكذا بين الأرض وبينها ، ولم يقل منها أى من الطرائق ، لأن الإنزال من هذه السماء فقط لا منهن جميعاً ، ووقيل الماء سيحون بهند وجيحون ببلخ ، ودجلة والفرات بالعراق ، والنيل بمصر ، على جناحى جبريل ، واستودعها الجبال كما قال : ﴿ فأسكناه فى الأرض ﴾ ولا يحسن تفسير الآية بهن حصوصاً ﴿ بقَدر ﴾ بتقدير لما يليق متعلق بأنزلنا ، أو نعت الماء ﴿ فأسكناه فى الأرض ﴾ جاء فى الحديث ، ﴿ وكل ماء فى الأرض نزل من السماء ﴾ ولعل ماء البحور المالحة ، ولا سيما المحيد هو من الماء الأول الذى كان العرش عليه ، لم ينزل من السماء .

﴿ وإنَّا على ذَهابٍ به ﴾ الباء للتعدية ، أى على إذهابه ، والنكرة فى الإثبات عامة على سبيل البدلية ، فهى للعموم من هذه الجهة كالتى فى النفى للعموم الشمولى ، فحصلت المبالغة فى الإثبات بذلك ، كما حصلت فى النفى ، فالحاصل نذهبه أى إذهاب شئنا ﴿ لقادرون ﴾ كما قدرنا على انزاله وإثباته ، روى عنه صلى الله عليه وسلم : « أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان عند المصيصة وطرطوس والنيل والفرات » وأما سيحون وجيحون ففى هند وبلخ ، وفى رواية خمسة بزيادةدجلة ، وإذا خرج يأجوج مأجوج رفعت هذه الخمسة بشرب يأجوج ومأجوج ، مياهها ورفع القرآن والعلم كله ، والحجر الأسود ، وهدمت الكعبة ، ورفع مقام إبراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، فيفقد أهل الأرض خير الدنيا والآخرة ، والمشهور أن الحبشة هم الذين يهدمون الكعبة .

٢٬٦٩١ / ٦٬٢٣٦