سورة المؤمنون · الآية ٢٤ من ١١٨

‹ السورة السابقة
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُرِیدُ أَن یَتَفَضَّلَ عَلَیۡكُمۡ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰۤئِكَةࣰ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِیۤ ءَابَاۤئِنَا ٱلۡأَوَّلِینَ٢٤
الرسم الإملائيّ

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٣

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 24]

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾؟ أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ، فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ، وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها. ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ : مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم ، ﴿وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً﴾ رسلا ، ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ يعنون نوحا ، أي: ما سمعنا به أنه نبي ، أو ما كلمهم به ، من الحث على عبادة الله ، ونفي ما تهواه أنفسنا ، أو من دعوى النبوة ، وذلك إما من فرط عبادتهم ، أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة . ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: جنون ، ولأجله يقول ذلك ، ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ﴾ فاحتملوه وانتظروا ﴿حَتَّى حِينٍ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٧

[سورة المؤمنون — آية 24]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَقَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴾ يقوله بعضهم لبعض : ﴿ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي : بالرسالة ، وما له عليكم من فضل .

قال : ﴿ وَلَوْ شَآءَ الله لأَنْزَلَ مَلآئِكَةً ﴾ ولو أنزل ملائكة لآمنا بهم . ﴿ مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ ﴾ أي : أن رجلاً ادّعى النبوّة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٧

[سورة المؤمنون — آية 24]

﴿ فقال الملأ ﴾ الإشراف لعامتهم ﴿ الذين كفَروا مِن قَومِه ﴾ احتراز عن الاشراف الذين آمنوا ، وهم قليل ، ولم يعتبروهم لقلتهم ، إذ قالوا : ﴿ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا ﴾ أو عدوا من اتبعه أرذل ولو شريفاً أو اتبعه بعض الأشراف بعد قولهم : ﴿ وما نراك ﴾ ﴿ ما هذا إلا بشرٌ مثلُكُم ﴾ جنساً ووصفاً ، فكيف يخص عنكم بالنتوة والرسالة ﴿ يريد أن يتفضَّل عليْكُم ﴾ يزيد عليكم فى الشرف ، أو يسودكم بالنبوة والرسالة ، وليستأله ذلك مجرد دعوى أو إغراء على معاداته .

﴿ لو شاء الله ﴾ الإرسال إلينا ، ولا بأس بهذا التقدير لوجود القرينة ، ولو لم يكن من الجواب ، ولا يجوز تقديره منه على القاعدة ، أى ولو شاء الله الإنزال إلينا ، لأن نوحاً عليه السلام لم يذكر الإنزال ، بل قال : إنى رسول الله إليكم ، وذلك انكار لرسالته ، ويجوز أن يتعلق بقوله : ﴿ اعبدوا الله ﴾ أى ولو شاء الله عبادته وحده ﴿ لأنزال ﴾ من السماء ، وذلك لأنها معظم محلهم ﴿ ملائكة ﴾ بالرسالة ، أو بعبادته وحده ﴿ ما سَمِعنا بهذا ﴾ بما ذكر من انفراد الله بالعبادة ، أو إرسال البشرأو ما سمعنا بنبوة هذا ، أو نوح أو ما سمعنا باسمه ، ولو كان نبياً لوجدنا اسمه قبلنا ، كما قال : ﴿ فى آبائنا الأولين ﴾ من أهل زمانه سواء لفظ نوح أو غيره ، وقد عاشت طويلاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٧