سورة المؤمنون · الآية ٣٥ من ١١٨

‹ السورة السابقة
أَیَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابࣰا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٤

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 35]

﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ﴾ فيما يأمركم ﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ من حيث مراده أن يصومهم عن شهوات أنفسهم الباطلة ، ولم يمؤمنوا بالإعادة ، بدليل قوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾ وهي كلمة "بعد" ، معناه: بعيد ما يوعد. ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يموت بعضنا ويولد بعض ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ وهذا الحال الذي صد الناس عن الطاعة ، وهو قلة إيمانهم بالإعادة ، ويشهد عليهم إما لسان مقالهم أو لسان حالهم. وما مؤمن إيمانا حقيقيا بالبعث إلا وهمته إلى التزود له . ﴿إِنْ هُوَ﴾ ما هو ﴿إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فيما يدعيه من الرسالة ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدقين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٨

[سورة المؤمنون — آية 35]

﴿ أَيَعِدُكُمْ ﴾ يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام ﴿ أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ﴾ أي : مبعوثون ، أي : قد وعدكم ذلك ، تكذبون بالبعث . ﴿ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾ [ أي : تباعد البعث في أنفس القوم ] أي : لا تبعثون ، يقوله بعضهم لبعض .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٨

[سورة المؤمنون — آية 35]

﴿ أيعدُكُم ﴾ استفهام إنكار للصحة ﴿ أنَّكم إذا مِتُّم وكنْتُم تُراباً وعظاماً ﴾ أى كان بعض كل منكم تراباً ، وبعضه عظاما ﴿ أنكُم مُخرجُون ﴾ أنكم تأكيد لأنكم لفظى لا خبر ، لأن ومخرجون خبر للأولى فى تأويل مصدر بها مفعول ليعد ، كقوله تعالى : ﴿ وعدكم الله مغانم ﴾ وفى الآية محذوف ، أى إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً ، ومضت مدة ، وهو كلام بحسب المتبادر والظن أن الميت يكون تراباً وعظاماً ، ولا بد مع أنه لا يلزم ، بل من الناس من يبقى كحاله حال الحياة ، وقد لا يقدر ، بل يكون المعنى ، أنكم مخرجون فى حال كونكم تراباً وعظاماً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٨