سورة المؤمنون · الآية ٤٧ من ١١٨

‹ السورة السابقة
فَقَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَیۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ٤٧
الرسم الإملائيّ

فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٥

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 47]

﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا ﴾ عن القبول والإيمان ، ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ متكبرين. ﴿فَقَالُوا: أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾؟ في الخلقة ، إذ نظرهم مقصور على الظاهر ، ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل خادمون منقادون كالعبيد ، وذلك ينبؤك أن أصل العبادة هي الطاعة ، إذا أطاعه فقد عبده ، ومعلوم أن بني إسرائيل لم يعبدوا فرعون وقومه عبادة تدين ، لقوله تبارك وتعالى يخبر عن قولهم لموسى: ﴿ قَالُواْ: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ﴾ ، ﴿فَكَذَّبُوهُمَا، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ ﴾ لعل بني إسرائيل ، ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وملئه ، لأنه قال: ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ بعد قوله: ﴿ فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾. ﴿ يَهْتَدُونَ﴾ إلى المعارف والأحكام.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٠

[سورة المؤمنون — آية 47]

﴿ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴾ كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية ، [ وليس يعني أنهم يعبدوننا ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٠

[سورة المؤمنون — آية 47]

﴿ فقالوا ﴾ فيما بينهم مناصحة ، العطف على استكبروا ﴿ أنؤمن لبشرين ﴾ ثنى تلويحاً الى قلتهما وانفرادهما عن قمهما ، وإلا فالبشر يطلق على الواحد فصاعداً ﴿ مِثْلنا ﴾ لم يقل مثلينا كما قال : « ترونهم مثليهم » لأنه فى الأصل مصدر فأفرد تلويحاً إلى شدة التماثل ، حتى كأنهم البشرين واحد ﴿ وقومَهُما ﴾ بنو إسرائيل ﴿ لنا ﴾ لا لهما ، أو قدم للفاصلة ﴿ عابدون ﴾ خامدون وعمل الأجر والبناء ، وغير ذلك .

أو عابدون لكبيرنا فرعون ، كما يعبد الله ، توهموا ذلك ، ولو لم يدع ذلك كعادته فى عدم إظهار ما يبطن حتى إنه عارف يوجود الله ، وأنه المعبود ، وخالف ذلك ، والجملة حال من ضمير نؤمن ، وحط لمرتبتهما عن مرتبة الرسالة بكون قومهما خدمة لهم ، ولا يدرون أن مناط الرسالة صفاء القلوب بالنعوت العلية من البشر لا عظم الشأن الدنيوى كما قالت قريش : ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ ولا تمنعها البشرية ، وقد يحتمل أن يريدوا أنهما لو كانا بشرين وخالفهم بشىء من بدنهما لا يماثلانهم فيه لآمنوا ، وهم كاذبون إذ لم يؤمنوا بالعصا ونحوها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٠