فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ٥٣
الرسم الإملائيّ
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٥
تفسيرها
﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ملتكم أيها الرسل ، ملة واحدة ، في العقائد ، وأصول الشرائع ، ﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ في شق العصا ، ومخالفة الكلمة. ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾ تقطعوا أمر دينهم ، وجعلوه أديانا مختلفة ، ﴿ زُبُرًا﴾ قطعا ، جمع زبور ، الذي معناه: الفرقة ، ﴿ كُلُّ حِزْبٍ﴾ من المتحزبين ﴿ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ مما يدينون ﴿ فَرِحُونَ﴾ معجبون ، مسرورون معتقدون أنهم على الحق . ﴿ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ في جهالتهم ، شبهها بالماء الذي يغمر القامة ، لأنهم مغمورون فيها ، أو لاعبون ، وقرىء: " في غمراتهم" . ﴿ حَتَّى حِينٍ﴾ إلى أن يقتلوا أو يموتوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٦
قوله : ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً ﴾ هم أهل الكتاب ، تقطَّعوا كتاب الله بينهم وحرّفوه ، وبدّلوا كتاباً كتبوه على ما حرّفوا . وهي تقرأ على وجهين : زبَراً وزبُراً . فمن قرأها زبَراً : [ بفتح الباء ] قال : قطعاً . ومن قرأها زبُراً [ بضم الباء ] قال : كتباً . وهي كقوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ﴾ [ الأنعام : 159 ] .
﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ أي : بما عندهم مما اختلفوا فيه ﴿ فَرِحُونَ ﴾ أي : راضون .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة ، واحدة في الجنة وسائرها في النار ، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لتتبعن سنن من كان قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر ، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه . قيل : يا رسول الله ، أهم اليهود والنصارى؟ قال : فمن إذاً » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٦
﴿ فتقطَّعُوا ﴾ بسبب كفرهم ، والواو للأمة بمعنى الجماعة ، أو للمضاف اليها المقدر إن كان بمعنى الملة ، والتفعل للمبالغة ، والأصل قطعوا بالتخفيف ، أو قطعوا بالشد للمبالغة ، وزيدت التاء لزيادة المبالغة أو الأمة ، أو لا الملة ، وضميرها الجماعة على الاستخدام ﴿ أمرهم ﴾ أمر دينهم مفعول به ﴿ بينهم زبراً ﴾ قطعاً فصار أدياناً ثان لتضمن تقطعوا معنى صيروا ، والمفرد زبور بمعنى فرقة أو كتاب ، أى كتباً كانهم كتبوا أديانهم .
﴿ كل حزبٍ ﴾ من أولئك المتقطعين ﴿ بما لديهم ﴾ من الأمر الذى اختاروه ﴿ فرحون ﴾ معجبون به أخطأو ا واعتقدوا خطأهم صواباً ، وذلك أقبح شىء ، ودخل بالمعنى فى الآية كل مذهب زائغ ، وإنما يقبل الله المذهب الخالى عن البدعة ، وقد كان الناس لا يعفون إلا القرآن والسنة والاجماع والاجتهاد ، لمن تأهل له ، ثم كانت المذاهب والتقليد ، وإنما ظهر بعضها فى آخر القرن الثانى ، فإن عمر مالك عام واحد ، حين مات إمامنا جابر بن زيد ، إذ مات عام ستة وتسعين ، ومالك ولد عام خمسة وتسعين ، ومات عام مائة وتسع وسبعين ، وعمر أبى حنيفة حين مات جابر خمسة عشر عاماً ، لأنه ولد عام ثمانين من الهجرة ، ومات عام مائة وخمسين ، ولا حوجود للشافعى وأحمد فى زمان جابر ، لأن الشافعى ولد سنة مائة وخمسين ، ومات سنة أربع ومائتين ، وأحمد سنة مائة وأربع وستين ، ومات عام مائتين وواحد وأربعين .
وما ظهر مذهب مالك فى المغرب إلا سنة أربع مائة وخمسين بعد دخول العرب المغرب ، وقبل ذلك كان مذهبه فى الحجاز ، وانتشر مذهب مالك أندلس يحيى ، ويحيى بن بكر ، وفرغوس ولم يعبأ بهم أحد إلا المرابطون ، وأحكامه مهجورة فى اندلس ، وقد هرب الشافعى الى مصر خوفاً على القتل ، او العذاب ، وقيد المأمون أحمد وضربه حتى غاب عقله ، ومات فى سجنه ، فقل ذلك بهم لقولهم بالرؤية ، وقدم القرآن فأين الاتفاق على هؤلاء الأربعة .
وقيل فى أمته هؤلاء الأربعة غير ما مر ، وقد بينه العلامة الشيخ عبدة الحق ودخل تونس ، وأمرهم أن يسألوا الفقير صاحب هذا التفسير فى كل ما أشكل ، وكذا عالم قبله مثله مصرى وسبب يمل علماء مصر إلى مع تخالف المذهب ، وتباعد البلاد ، أنه أشكلت عليهم مسألة فى الربا ، وأرسلوا الىَّ سؤالا فى مضاب ، وأيضاً اطلعوا على شروح النيل وغيره مما طبع فى مصر من تأليفى وقيل : أدرك مالك البلوع فى زمان جابر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٦