سورة المؤمنون · الآية ٥٦ من ١١٨

‹ السورة السابقة
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ

نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٥

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 56]

﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ﴾ نعطيهم ، ونجعله مدا لهم ، ﴿ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ بيان لـ"ما" ، وليس خبرا له ، فإنه غير معاب عليهم ، وإنما المعاب عليهم اعتقادهم أن ذلك خيرا لهم. ﴿ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ المعنى: أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ، ﴿ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ بل هم كالبهائم ، لا فطنة لهم ولا شعور ، ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير ، فيفرق الإمداد بافتراق العاصي والمطيع ، فيكون للمطيع مسارعة له في الخير ، ويكون للعاصي استدراجا له في الشر ، فيظن العاصي أن إمداده وإمداد المطيع على وتيرة واحدة ، ويعلم المطيع أن إمداده له بمنزلة الترياق ، لأنه يبقون به على الخير ، وأن إمداد ضده فعلى العكس ، فعلى المرء أن يقبل على شأنه ، ويتفقد أحوال عمله ، ويقومها على الصراط السوي ، وإن خالف ذلك بحرف واحد ، لحقه وعيد الاستدراج والغرور ، من حيث لا يشعر.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٩

[سورة المؤمنون — آية 56]

قوله : ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ ﴾ أي : ما نزيدهم ونعطيهم ﴿ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ ﴾ أي : ليس لذلك نمدهم بالمال والولد ، يعني المشركين ﴿ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾ أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات وأنهم يصيرون إلى النار ، إن ذلك شر لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٩

[سورة المؤمنون — آية 56]

﴿ نُسارعُ لهم فى الخيْراتِ ﴾ الرابط محذوف ، أى به وأجيز أن يكون الرابط أل نائبة عن الضمير ، أى فى خيراتهم ، ولا يجوز ان يكون الرابط خيرات مراداً به المال والبنون ، من وضع الظاهر موضع المضمر إلا مع تقدير مفعول من أجله ، أى نسارع لهم فيه حباً لهم ﴿ بل لا يشْعُرون ﴾ ليس الأمر كذلك ، لكن لا يشعرون إن هم إلا كالأنعام ، بل هم أضل ، وإنما ذلك استدرج .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٢٩