سورة المؤمنون
الجزء المؤمنون · صفحة ٠﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ﴾ نعطيهم ، ونجعله مدا لهم ، ﴿ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ بيان لـ"ما" ، وليس خبرا له ، فإنه غير معاب عليهم ، وإنما المعاب عليهم اعتقادهم أن ذلك خيرا لهم. ﴿ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ المعنى: أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ، ﴿ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ بل هم كالبهائم ، لا فطنة لهم ولا شعور ، ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير ، فيفرق الإمداد بافتراق العاصي والمطيع ، فيكون للمطيع مسارعة له في الخير ، ويكون للعاصي استدراجا له في الشر ، فيظن العاصي أن إمداده وإمداد المطيع على وتيرة واحدة ، ويعلم المطيع أن إمداده له بمنزلة الترياق ، لأنه يبقون به على الخير ، وأن إمداد ضده فعلى العكس ، فعلى المرء أن يقبل على شأنه ، ويتفقد أحوال عمله ، ويقومها على الصراط السوي ، وإن خالف ذلك بحرف واحد ، لحقه وعيد الاستدراج والغرور ، من حيث لا يشعر.