سورة المؤمنون · الآية ٧٥ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّوا۟ فِی طُغۡیَٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ٧٥
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٧

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 75]

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ لعادلون عنه مائلون ، فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق ، وسلوك طريقه. ﴿ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا﴾ اللجاج: التمادي في الشيء ، ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ إفراطهم في الكفر ، والاستكبار عن الحق ﴿ يَعْمَهُونَ﴾ عن الهدى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٨

[سورة المؤمنون — آية 75]

قوله : ﴿ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ ﴾ يعني أهل مكة ، وذلك حين أخذوا بالجوع ، فقال الله : ﴿ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ ﴾ ، ﴿ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ أي : في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : يلعبون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٨

[سورة المؤمنون — آية 75]

﴿ ولو رحمناهم ﴾ فعلنا مقدمات الكشف فى قوله : ﴿ وكَشفنا ﴾ أو الرحمة الكشف ، فسترت به ﴿ ما بهم منْ ضر ﴾ وهو تعذيبهم بالقتل ، والافضاء بهم الى عذاب الآخرة فى قبورهم ، بإرجاعهم الى الدنيا ﴿ للجُّوا ﴾ تمادوا ﴿ فى طغيانهم ﴾ هو الاشراك بالله سبحانه وتعالى ، وعداه رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .

﴿ يعْمهُون ﴾ حال مترديين فى الظَّلال ، او يراد بالضر ما هم فيه من شدة الخوف من القتل والسبى بعد بعد ، ولا يجوز تفسيره بالجوع فى سبع سنين ، ولا بالجوع الذى أصابهم بمنع تمامه عنهم ميرة اليمامة ، لأن لو للنفى ، والجوع زال .

كان صلى الله عليه وسلم يصلى عند البيت ، فألقى عليه سلاء جزور حال سجوده ، فدعا عليهم بالقحط سبع سنين كسنى يوسف ، وفى ذلك قيل بعد بدر :

سلوا عنهم يوم السلا إذ تضاحكموا … فصار بكاء عاجلا لا يؤجل

ومكث شهرا بعد الهجرة يدعو بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الفجر ، بعد سمع الله لمن حمده : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة ابن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك الخ ، وقد يفعل ذلك بعد الرفع من ركوع الركعة الأخيرة من العشاء .

وأسرت سرية مجمد بن مسلمة ثمامة بن أثال ، وأسلم بعد ثلاثة أيام ، وخرج معتمراً ، ولى فى بطن مكة ، وهو أول من دخلها ملبياً ، ولذا قال بعض قومه ، وهم بنو حنيفة :

ومنا الذى لبى بمكة معلناً … برغم أبى سفيان فى الأشهر الحرم

فزجرته قريش على إسلامه فأجابهم : بأن دين محمد خير دين صلى الله عليه وسلم . وقال : والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضرهم الجوع حتى أكلوا العلهز ، فكتبوا اليه صلى الله عليه وسلم : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، إنك تأمر بصلة الرحم ، وقد قطعت أرحامنا .

فكتب صلى الله عليه وسلم الى ثمامة رضى الله عنه : « خل بين قومى وميرتهم » ففعل ، وقيل جاءه أبو سفيان فقال ذلك ، ويجمع بأنهم كتبوا وجاء بكتابهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٨