سورة المؤمنون · الآية ٩٢ من ١١٨

‹ السورة السابقة
عَٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ٩٢
الرسم الإملائيّ

عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٨

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 92]

﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾ لتقدسه عن ذلك ، ﴿ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ يساهمه في الألوهية ، ﴿ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ جواب محاجتهم ، وجزاء شرط ، حذف لدلالة ما قبله عليه ، أي: لو كانت معه آلهة كما يقولون ، لذهب ﴿كل﴾ واحد منهم بما خلقه واستبد به ، وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهن التحارب والتغالب ، كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء ، ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الولد والشريك ، لما سبق من الدليل على فساده. ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هو دليل آخر على نفي الشريك ، بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ، ولهذا رتب عليه:﴿ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عن أن يضره شركهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٥

[سورة المؤمنون — آية 92]

﴿ مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ ﴾ وذلك لقول المشركين : الملائكة بنات الله . قال : ﴿ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلهٍ ﴾ . وذلك لما عبدوا من الأوثان واتخذوا مع الله الآلهة قال : ﴿ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ ﴾ [ يقول : لو كان معه آلهة إذاً لذهب كل إله بما خلق ] ﴿ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي : لطلب بعضهم هلاك ملك بعض ، حتى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا .

﴿ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ينزّه نفسه عما يكذبون . ﴿ عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ قال الحسن : الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب الآخرة ، والشهادة ما أعلم العباد . ﴿ فَتَعَالى ﴾ أي : ارتفع الله ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ رفع نفسه عما قالوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٥

[سورة المؤمنون — آية 92]

﴿ عالمُ ﴾ بدل من لفظ الجلالة على إجازة الإبدال فى الوصف ، وهو الصحيح ، وقيل نعت ، ولو كانت إضافته لمعموله ﴿ الغَيْب والشهادة ﴾ ومن علم كل غائب وشاهد ، فهو الإله وحده ، إذ لا يتصور للآلهة أن يعلم كل منها ما علم الآخر من نفسه ﴿ فتعالى عمّا يُشْركون ﴾ عن الاشراك ، أو عما يشركونه ، والكلام جرى مجرى الانشاء فالفاء تفريعية او محض إخبار ، فهى عاطفة على عالم ، كأنه قيل : علم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٥