سورة المؤمنون · الآية ٩١ من ١١٨

‹ السورة السابقة
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ٩١
الرسم الإملائيّ

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٨

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 91]

﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾ لتقدسه عن ذلك ، ﴿ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ يساهمه في الألوهية ، ﴿ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ جواب محاجتهم ، وجزاء شرط ، حذف لدلالة ما قبله عليه ، أي: لو كانت معه آلهة كما يقولون ، لذهب ﴿كل﴾ واحد منهم بما خلقه واستبد به ، وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهن التحارب والتغالب ، كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء ، ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الولد والشريك ، لما سبق من الدليل على فساده. ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هو دليل آخر على نفي الشريك ، بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ، ولهذا رتب عليه:﴿ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عن أن يضره شركهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٤

[سورة المؤمنون — آية 91]

﴿ مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ ﴾ وذلك لقول المشركين : الملائكة بنات الله . قال : ﴿ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلهٍ ﴾ . وذلك لما عبدوا من الأوثان واتخذوا مع الله الآلهة قال : ﴿ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ ﴾ [ يقول : لو كان معه آلهة إذاً لذهب كل إله بما خلق ] ﴿ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي : لطلب بعضهم هلاك ملك بعض ، حتى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا .

﴿ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ينزّه نفسه عما يكذبون . ﴿ عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ قال الحسن : الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب الآخرة ، والشهادة ما أعلم العباد . ﴿ فَتَعَالى ﴾ أي : ارتفع الله ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ رفع نفسه عما قالوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٤

[سورة المؤمنون — آية 91]

﴿ ما اتَّخذ الله من ولد ﴾ لأن ما يلد جسم متحيز حادث ، والله ليس كذلك ، ولا عرضاً تعالى ، والولد لمن يموت ، والله لا يموت ، ولن يحتاج ، والله لا يحتاج ، ولمن تصح له المماثلة له سبحانه ﴿ وما كان معه من إله إذاً لذّهب كُلُّ إله بمَا خلقَ ﴾ إذا حرف جواب وجزاء ، واللام فى جواب قسم ، اى والله إذا لذهب ومعنى إذاً اعتبار ثبوت إله معه ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مُصفراً لظلُّوا من بعده يكفرون ﴾ وشهر تقدير لو ، فاللام فى جوابها ، أى لو كان معه آلهةإذا لذهب ، ومعنى لذهب الخ لامتاز كل بما ملك عن الآخر واستقل به . ﴿ ولعلا بعْضُهم على بعض ﴾ بالتغالب كما بين الملوك واللازم ، وهو ذهاب كل بما خلق ، وعلو بعض على باطل ، فتعدد لا إله إلا الله باطل للزوم ألوهية الجميع ، أو ألوهية ما عدا واحد منهم ، وهو خلاف المفروض ﴿ سبحان الله عما يَصفونَ ﴾ عن وصفهم ، أو عن الوصف الذى يصفونه ، فحذف الرابط المجرور ، وقد قال بعض بجواز حذفه بلا شرط ، إذا ظهر المعنى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٤