سورة المؤمنون · الآية ٩٦ من ١١٨

‹ السورة السابقة
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ٩٦
الرسم الإملائيّ

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٨

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 96]

﴿قُل : رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي﴾ إن كان لا بد (لعله) من أن تريني ، لأن ما والنون للتأكيد ، ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب في الدنيا والآخرة . ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قرينا لهم في العذاب. ﴿وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾ لكنا نؤخره لحكمة ومشيئة منا فيهم.

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ هو الصفح عنها ، والإحسان في مقابلتها ، لكن بحيث لم يؤد إلى وهن في الدين. وقيل هي: كلمة التوحيد. والسيئة : الشرك ، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ من الشرك مما ينطق به لسان مقالهم ، أو لسان حالهم ، وأقدر على جزائهم ، فكل إلينا أمرهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٩

[سورة المؤمنون — آية 96]

﴿ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾ [ يقول : ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى ] . وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم . ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾ أي : بما يكذبون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٩

[سورة المؤمنون — آية 96]

﴿ ادفع ﴾ عنك وعن المسلمين ، والمظلوم والدين ﴿ بالَّتى ﴾ بالخصلة التى ﴿ هى أحسن ﴾ من سائر الخصال الحسنة ككلمة الشهادة والوعظ ، والسلام والاحسان ، الى المسىء ونحو ذلك ، إذا كان لا يفضى الى اهانة الدين او المروءة ﴿ السيئة ﴾ الخصلة القبيحة ، كالشرك والشتم ، والمنكر ، ويجوز أن يفسر ذلك بأشد فى الحسن من السيئة فى القبح ، كقولك : الخل أحمض من العسل ، والعسل أو العسل أحلى من الخل ، يمعنى أن أحدهما أشد فى شأنه من الآخر فيه ، فيصور الاستواء .

كما قال أشعب الهازل : كنت أنا والأعمش فى حجر فلان ، فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا ، أى فى غاية خيره وشى ، ويجوز خروح أحسن عن قيد التفضيل فيعم ، كقوله : ﴿ ويدفعون بالحسنة السيئة ﴾ فيشمل ما ذكر ، ويشمل الاحسان الى المسىء فى الجملة ، لا فى مقابلة اساءته ، والصفح عنها ، وحكم الآية مما يستمر ولا ينسخ .

﴿ نحن أعْلمُ بما يصفُون ﴾ بوصفهم إياك ، أو بما يصفونك به من السوء فنعاقبهم ففوض الىَّ ولا تحزن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٦٩