سورة النور · الآية ٢٢ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِینَ وَٱلۡمُهَٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ١٨الربع ١٤١ صفحة ٣٥٢

تفسيرها

[سورة النور — آية 22]

﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ ولا يحلف ، افتعال من الألية . قيل: نزل في أبي بكر ، وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد ، وكان ابن خالته ، وكان من الفقراء ، ﴿أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ في الدين ، ﴿وَالسَّعَةِ﴾ في المال ، ﴿أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلْيَعْفُوا﴾ ما فرط منهم ، ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ بالإغماض عنه ، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ مع كمال قدرته ، فتخلقوا بأخلاقه . روي أن عليه الصلاة والسلام قرأها على أبي بكر ، فقال: بلى أحب ، ورجع إلى مسطح نفقته.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٣

[سورة النور — آية 22]

x

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٣

[سورة النور — آية 22]

﴿ ولا يأتَل ﴾ يفتعل من الألية بمعنى الحلفة ، فالألف بدل من الهمزة التى هى فاء الكلمة ، والتاء تاء الافتعال ، واللام عين الكلمة والياء المحذوفة للجازم لام الكلمة ، ويدل لذلك قراءةى لا يتأل بوزن يفعل لكن حذفت الألف بعد اللام للجازم ، وأصله ياء بمعنى لا يحلف ، حلف الصديق رضى الله عنه أن لا ينفق على مسطح ، وكان من المهاجرين الأولين وشهد بدراً ، وكان يتيماً فى حجره ، وابن خالته ، وقيل ابن اخته قيل : وعلى رجل آخر كان ايضاً يتماً فى حجره للخوض فى إفك عائشة ، وقطع جماعة من المءمنين منافعهم عمن خاض فيه ، فنزل : ﴿ ولا يأتل ﴾ الى ﴿ رحيم ﴾ وزعم بعض انه يفتعل من الألو بفتح الهمزة وإسكان اللام ، أو الألو بضمنها وضم اللام وشد الواو .

﴿ أولو الفَضْل ﴾ الزيادة فى الدين ﴿ منكُم والسَّعة ﴾ الوسع فى المال كالصديق رضى الله عنه ﴿ أن يؤتُوا ﴾ على أن لا يؤتُوا ، لو يقصروا فى أن يؤتوا ﴿ أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله ﴾ أى من اتصفبهؤلاء الصفات ، وجمعها كمسطح المسكين المهاجر القريب للصديق ، أو من فيه إحدى هؤلاء الصفات ، فكيف من جمعهن ﴿ وليعْفوا وليصْفَحوا ﴾ يعرضوا عن الاساءة الصادرة منهم كأن لم تكن ﴿ ألا تُحبُّون أن يغْفر الله لكُم ﴾ كما تحبون مغفرة الله اغفروا لمن أساء ، فيثيبكم أو ألا تحبون أن يغفر الله لكم فى مقابلة العفو والصفح عمن أساء بالاتفاق عليه .

﴿ والله غفور رحيم ﴾ فافعلوا ما يفعل من المغفرة والرحمة العظيمتين ، فقال الصديق : بلى والله يا ربنا إنا لنحب ان تغفر لنا ، فأعاد الانفاق على من قطع عنه الانفاق ، وأعاد المؤمنون النفع الى من قطعوه عنه ، ويروى أنه قال : يا خالى والله الذى انزل على محمد براءتها ما تكلمت بشىء ، فقال الصديق : لكن ضحكت وأعجبك ما قيل ، فقال : لعل بعض ذلك كان ، ولا كفارة عليهم .

والحنث بالعود الى الانفاق كما جاء فى الحديث : « من خلف على شىء ورأى غيره خيراً عنه فليفعل ما هو خير فذلك كفارته » لكن لعل المراد أن فعله له جبر لما أراد فوته لا كفارة اليمين ، فإنه لازمة كما فى رواية فليفعل الذى هو خير ، وليكفر عن يمينه ، ولعل المراد فى الآية بالايتاء العزم الشديد بدون يمين ، وأنهم لم يحلفوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٣