سورة النور · الآية ٢٣ من ٦٤

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُوا۟ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ٢٣
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

الجزء ١٨الربع ١٤١ صفحة ٣٥٢

تفسيرها

[سورة النور — آية 23]

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ العفائف ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عما قذفن به ، الغافلات عن الفاحشة أن لا تقع في قلوبهن فضلا عن مواقعتها ، ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بالله ورسوله ، استباحة لعرضهن ، ﴿لُعِنُوا﴾ أبعدوا من الرحمة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ كما طعنوا فيهن ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الدارين . ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ جزاءهم المستحق ، ﴿وَيَعْلَمُونَ﴾ لمعاينتهم الأمر ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ الثابت بذاته ، الظاهر الألوهية ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الجزاء سواه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٤

[سورة النور — آية 23]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ ﴾ أي : العفائف ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ أي : المصدِّقات بالله العاملات بفرائضه ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا والأَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ وإذا عظّم الله شيئاً فهو عظيم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٤

[سورة النور — آية 23]

﴿ إن الَّذين يرْمون المحصنات الغافلات ﴾ عَمَّارُمين به لا يخطر ببالهن فعله لطهارة قلوبهن عنه ﴿ المؤمنات ﴾ بكل ما يجب الإيمان به فعلاً أو تركاً ، والمراد مدح عائشة بهذه ، وذم من قذفها ولم يتب ، لا مطلق من وجدت فيه هذه الصفات ، على أنهن قيود ، لأن القاذف ملعون فى الدنيا والآخرة ، ولو قذف غير المحصنة وغير الغافلة أو المشركة ، ومر أنه دوى أنه لا توبة لمن قذف عائشة ، وكذا سائر أزواجه من قذف واحدة لا تقبل توبته ، وحملت هذه الآية على العموم ، وقيل : تحمل على أزواجه إلا أن هذه الرواية تحتمل أن يراد بها الزجر أو الحمل على أن لا يفقوا التوبة النصوح ، وقيل المراد عائشة عبر عنها بالجمع تعظيماً ، ولأن من قذف واحدة من أزواجه كأنه قذف أزواجه كلهن ، ولقد برأ الله أربعة بأربعة : يوسف بشاهد من أهلها ، وموسى بحجر فر بثوبه ليرى أنه لا برص به ، وغير منتفخ البيضتين ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة بهؤلاء الآى العظام ، ومن أعظم ابراء .

﴿ لُعنوا فى الدنيا ﴾ بألسنة المؤمنين من الإنس والجن والملائكة ﴿ والآخرة ﴾ بألسنة الملائكة ﴿ ولَهُم عذابٌ عَظيمٌ ﴾ فى الآخرة ، والصحيح لظاهر الآيات قبول توبة من قذف زوجاً من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ، كما تقبل توبة من قذف غيرهن من الحصنات الغافلات المؤمنات ، وقيل : هذه الآية فى مشركى مكة إذا هاجرت مؤمنة قالوا : هاجرت لتزنى ، والصحيح ما تقدم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨١٤