أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُزۡجِی سَحَابࣰا ثُمَّ یُؤَلِّفُ بَیۡنَهُۥ ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ رُكَامࣰا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن جِبَالࣲ فِیهَا مِنۢ بَرَدࣲ فَیُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ وَیَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن یَشَاۤءُۖ یَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ یَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ٤٣
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ
الجزء ١٨الربع ١٤٢ صفحة ٣٥٥
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ يسوق سحابا إلى حيث يشاء من أرضه وخلقه ، ومنه" البضاعة المزجاة" ، فإنها يزجيها كل أحد . ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ بأن يكون قزعا ، فيضم بعضه إلى بعض ، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ متراكما بعضه فوق بعض ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ من فتوقه ، جمع خلل ، ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء﴾ من الغمام ، وكل ما علاك فهو سماء ، ﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا﴾ من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها ، أو جمودها ، ﴿مِن بَرَدٍ﴾ بيان للجبال ، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء﴾ فيهلك زرعه وأمواله ، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء﴾ فلا يضره ، والضمير للبرد ، ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ ضوء برقه ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ الناظرين إليه من فرط الإضاءة ، وذلك أقوى دليل على كمال القدرة من حين أنه توليد الضد من الضد.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٤
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ﴾ أي : ينشئ سحاباً . ﴿ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ﴾ أي : يجمع بعضه إلى بعض ﴿ ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَاماً ﴾ [ أي : بعضه على بعض ] ﴿ فَتَرَى الوَدْقَ ﴾ أي : المطر ﴿ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ ﴾ أي : من خلال السحاب .
قال : ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ ﴾ أي : ينزل من تلك الجبال التي هي من برد ، والتي هي في السماء ﴿ فَيُصِيبُ بِهِ ﴾ أي : بذلك البرد ﴿ مَن يَّشَاءُ ﴾ فيهلك الزرع . كقوله : ﴿ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ أي : برد ﴿ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾ [ آل عمران : 117 ] .
وما أصاب العباد من مصيبة فبذنوبهم ، وما يعفو الله عنه أكثر . كقوله : ﴿ وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ ﴾ [ الشورى : 30 ] .
ذكروا أن رجلاً قال لابن عباس : بتنا الليلة نمطر الضفادع . قال ابن عباس : صدقت ، إن في السماء بحاراً .
قوله : ﴿ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ ﴾ أي : يصرف ذلك البرد عمن يشاء . ﴿ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ ﴾ أي : ضوء برقه ﴿ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ ﴾ .
ذكروا عن عروة بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فليسبحن الله ولينعت » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة مواضع : عند إقامة الصلاة ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الجيوش » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٤
﴿ ألَم تَرَ ﴾ بعينك ، أو ألم تعلم ﴿ أنَّ الله يُزجى سحاباً ﴾ يدفعه برفق وسهولة ، وقيل الازجاء سوق الثقيل برفق وسهولة ، وغلب فى سوق الشىء اليسير ، أو ما لا يعتد به ، ومنه بضاعة مزجاة أى مدفوعة للرغبة عنها ، فالسحاب شىء هين بالنسبة الى ما هو أكبر منه ، بقدرة الله عز وجل ، وهو مفرد ، والمعنى يدفع سحاباً الى سحاب ، فيكون سحابا واحدا كما قال :
﴿ ثم يؤلِّف بينه ﴾ أى بين أجزائه كل سحاب جزءا ، والسحاب جماعة ، وعليه فثم للترتيب الذكرى ، أى ثم نذكر لكم أنا جمعناه من سحابات متعددة ﴿ ثم يجعله رُكاماً ﴾ متراكباً بعضه فوق بعض ، حاصل ذلك أنه تتصل سحابة بطرف سحابة ، ثم تعلوها ، ويأتى بأخرى تتصل بها ، وبأخرى تتصل بهذه وتعلوها ، وهكذا .
﴿ فترى الوَدْق ﴾ المطر ﴿ يخْرحُ منْ خلاله ﴾ جمع خلل ، وهى فتوقه ومخارجه الحادثة بالتراكم ، والعصر والمفرد خلل كشجر وأشجار ، وجبل وجبال ، وقيل : مفرد كحجاب ، ويدل له قراءة من خلله بفتح الخاء وإسقاط الألف ، فالمراد الجنس ، وفى العطف مبالغة فى سرعة الخروج باتصاله بحصول التركيم ﴿ وينزِّل من السَّماء ﴾ من للابتداء والسماء السحاب لسموه ، أى علوه ، والبرد مسبب للطبقة الباردة العالية ، أو السماء جهة العلو ﴿ من جبالٍ ﴾ قطعا تشبه الجبل ﴿ فيها ﴾ نعت جبال ، وقيل : المراد الكثرة ، كما يقال لفلان جبال من الذهب ، ومن للابتداء أيضا ، ومن حبال بدل بعض من قوله : « من السماء » وإن لم تعتبر بعضيتها ، فبدل اشتمال والعائد ها من فيها ، وفيها نعت جبال ، والمفعول محذوف تقديره شيئا .
﴿ مِنْ برَدٍ ﴾ أى شيئا ثابتا من برد ، ومن هذه للتبعيض أو للبيان ، أى شيئاً هو برد أو من مفعول مضاف لبرد ، أى بعض برد فى قول بعض ، أو من الثانية مفعول به كذلك ، فتكون الثالثة بيانية أو زائدة ، ومدخولها مفعول والثالثة تبعيضية لها أو بيانية على جواز زيادتها فى الاثبات ، والبرد الماء المتحجر من البرودة ضد الحرارة ، أو من برده بمعنى قشره ، فانه يفسد نبات الأرض ، وقيل : السماء إحدى السبع فيها جبال من برد ، ينزل منها ما شاء الله بسرعة ، أو على الدوام والترسل شيئا فشيئا .
﴿ فيُصيبُ بهِ ﴾ بما ينزل من البرد ﴿ مَنْ يشاء ﴾ فى نفسه أو ماله لو فيهما ، فتضرر به الحيوان والشجر والنخل والحرث ﴿ ويصْرفه عمَّن يشاء ﴾ فينجو من مضرته ، ويجوز على ضعف عود الهائين للودق وهو منفعة ﴿ يكادُ سَنا ﴾ ضوء ﴿ بَرْقه ﴾ برق السحاب المذكور ، وأصل الكلام فيه برق يكاد سنا برقة فحذف للعلم والمشاهدة بالبرق ، ومن زعم أن الودق البرق ، فقد ذكر البرق وهو مردود ﴿ يذْهب بالأبصار ﴾ يخطف ضوء العيون مبالغة ، جمع بصر بمعنى بصر الوجه ، والباء للتعدية ، كأنه قيل يذهب الأبصار بالنصب وضم المثناة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٤