سورة النور · الآية ٤٩ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَإِن یَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ یَأۡتُوۤا۟ إِلَیۡهِ مُذۡعِنِینَ٤٩
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ

الجزء ١٨الربع ١٤٢ صفحة ٣٥٦

تفسيرها

[سورة النور — آية 49]

﴿وَيَقُولُونَ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ بالامتناع عن قبول حكمه ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ بعد قولهم هذا ، ﴿وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ سلب الإيمان عنهم توليهم عن قبول حكمه ، وهم المنافقون. ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ هو شرح للتولي ومبالغة فيه، ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ﴾ أي: الحكم لا عليهم ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ منقادين لعلمهم بأن الحكم متوجه إليهم لا عليهم . ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾؟ كفر أو ميل إلى الظلم ، ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾؟ بأن رأوا منك تهمة، فزالت ثقتهم ويقينهم بك ، ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ في الحكومة ، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ حكم الله عليهم بالظلم بعد﴿ما﴾ بين فعلهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٠

[سورة النور — آية 49]

قال : ﴿ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾ قال مجاهد : مذعنين سراعاً .

ذكروا عن الحسن قال : كان الرجل منهم يكون بينه وبين الرجل من المؤمنين خصومة ، فيدعوه إلى النبي عليه السلام ، فإن علم أن الحق له جاء معه إلى النبي عليه السلام ، وإن علم أنه عليه لم يجئ معه إلى النبي ، فأنزل الله : ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٠

[سورة النور — آية 49]

﴿ وإن يكُن لهُم ﴾ لا لغيرهم ﴿ الحقُّ ﴾ عبر بإن الشكية لقلة أن يكون الحق لهم ، وكأنه مما لا يتحقق ﴿ يأتوا إليه ﴾ الى الحكم ، أو الى الرسول صلى الله عليه وسلم ، متعلق بيأتوا أولى من تعليقه بقوله : ﴿ مُذعنين ﴾ على أنه قدم للفاصلة ، وعلى تضمين مذعنين معنى مسرعين ، أو تضمين الى معنى اللام ، لأن الأصل عد التضمين والتقديم ، نعم تقديمه للحصر يفيد أنه لا يقبلون الذهاب الى غيره ، لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق ، وشكهم فى غيره صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٠