سورة النور · الآية ٥٣ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَیَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُوا۟ۖ طَاعَةࣱ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ٥٣
الرسم الإملائيّ

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

الجزء ١٨الربع ١٤٣ صفحة ٣٥٦

تفسيرها

[سورة النور — آية 53]

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ إنكارا للامتناع عن حكمه وأمره ، ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ﴾ بالخروج عن ديارهم وأموالهم ، ﴿لَيَخْرُجُنَّ ، قُل : لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ أي: المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين ، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فلا تخفى عليه سرائركم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٤

[سورة النور — آية 53]

قوله : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ يعني المنافقين ﴿ لَئِنَ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ﴾ أي : إلى الجهاد معه ، أي : أقسموا ولم يستثنوا ، وفيهم الضعيف والمريض ، ومن يوضع عنه الخروج ممن له العذر .

قال الله : ﴿ قُل لاَّ تُقْسِمُوا ﴾ أي : لا تحلفوا . ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ﴾ أي : خير . وهذا إضمار ، أي : طاعة معروفة خير مما تُضمِرون من النّفاق . ﴿ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٤

[سورة النور — آية 53]

﴿ وأقسَمُوا باللهِ ﴾ حلفوا قبل أصله من القسامة ، وهى قسمة الحلف على المهتمين بالقتل ، على أن القسامة بذلك المعنى فى كلام العرب قبل الشرع ﴿ جَهْد أيْمانهم ﴾ مفعول مطلق لأقسموا ، أى إقسام جهد إقسامهم ، او الحال محذوف أى يجهدون جهد أيمانهم ، أو جاهدين جهد أيمانهم ، أى يبلغون أو بالغين جهدها أى طاقتها ، بالتغلظ ، ونسبة الطاقة إليها مجاوز ، وذلك بأن زادوا على والله ، وهذا هو المتبادر ، عن مقاتل : من حلف بالله فقد اجتهد فى اليمين .

﴿ لئن أمرتَهُم ﴾ بالخروج الى الجهاد ﴿ ليخرجنَّ ﴾ اليه ، وهذا هو المتبادر المستعمل لا ما قيل المراد الخروج من الأموال ، والأصل لنخرجن بالنون ، لأنهم يقولون : والله لنخرجن بالنون لا ليخرجن بالياء لكنذكر ذلك عنهم بالمعنى ﴿ قل لا تقْسمُوا ﴾ على الخروج ﴿ طاعةٌ معروفةٌ ﴾ طاعتكم طاعة معروفة بأنها كاذبة بين الناس ، أو الواجب عليكم طاعة صادقة لا كاذبة ، أو طاعة معروفة بالصدق أليق بكم من اليمين ، قيل مبدأ وخبر على ارادة الجنس ، كقولك : تمرة خير من جرادة ، أى طاعتكم لا تخفى ، وهذا لا يتبادر تفسيراً للآية ، ولو وافق الحديث .

كما روى عن جندب : ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها ، وكما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن أحدكم يعمل فى صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله لانسان كائناً من كان » ﴿ إنَّ الله خبيرٌ بما تعْمَلون ﴾ بجواركم وألسنتكم وقلوبكم من المعاصى ، وخداع المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٤