سورة النور · الآية ٥٤ من ٦٤

‹ السورة السابقة
قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِینُ٥٤
الرسم الإملائيّ

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

الجزء ١٨الربع ١٤٣ صفحة ٣٥٧

تفسيرها

[سورة النور — آية 54]

﴿قُلْ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ من التبليغ ، ﴿وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ من الامتثال ، ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ﴾ فيما بلغكم ﴿تَهْتَدُوا﴾ إلى الحق ، ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ التبليغ الموضح لما كلفتم به ،وقد أدى ، وإنما بقى ما حملتم ، فإن قبلتم فلكم ،وإن توليتم فعليكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٥

[سورة النور — آية 54]

قوله : ﴿ قُل أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ أي : في كل ما تعبّدكم به فأكمِلوه ، وأوفوا به أجمع . ثم قال : ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أي : عن الوفاء بما أقرّوا لك به ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ ﴾ يعني الرسول ﴿ مَا حُمِّلَ ﴾ أي : من البلاغ ﴿ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ﴾ أي : من طاعته في جميع ما كلّفكم منها .

ذكروا أن يزيد بن سلمة قام للرسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت إذا كان علينا أمراء ، أخذونا بالحق ومنعوناه ، كيف نصنع؟ فأخذ الأشعث بثوبه فأجلسه ، [ ثم قام فعاد أيضاً ، فأخذ الأشعث بثوبه ] فقال : لا أزال أسأله حتى يجيبني أو تغيب الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم » .

قوله : ﴿ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ وإن تطيعوه ، يعني النبي عليه السلام ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ المُبِينُ ﴾ كقوله : ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ [ الأنعام : 107 ] أي : تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٥

[سورة النور — آية 54]

﴿ قُل ﴾ للمنافقين لامذكورين ﴿ أطيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُول ﴾ كرر للتأكيد ، ولأنه أمر بطريق التكليف بالشرع ، والأول بطريق الرد ﴿ فإن تَولَّوا ﴾ خطاب بحذف إحدى التائين للمنافقين الذين أمر صلى الله عليه وسلم أن يوقل لهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، غير داخل فى القول ، وإلا قال على ما حملت ، والمراد تولوا عن الاطاعة أو عن تبليغك أو عن قولك ، وحذف لعلم بأنه مسارع فى ذلك ، فلم يبق إلا أن يقال : هل تولوا أو قبلوا .

﴿ فإنَّما عليه ﴾ الجملة قامت مقام الجواب ، أى لم يضره توليكم لأنه إنما عليه ﴿ ما حُمِّل ﴾ أى حمله ، كلفه الله حمله مع ثقله لشدة العمل ، وشدة الوحى عليه صلى الله عليه وسلم ، أو المراد بتحميله أمر الله إياه به ، كلفتم به مما يثقل عليكم ، لأنه عمل حادث عليكم مخالف لأغراضكم ، وهو حامل لما حمل فينجو ويعذر ، وإن لم تتحملوا أهلكتم أنفسك ، وقدم هذا الترهيب لأنه أليق بمزيد عتوهم ، لملابستهم ما يوجب العقاب ، بخلاف ترك التولى فأخره فى قوله :

﴿ وإن تطيعوه ﴾ فى أمره مع أنه المقصود بالذات ، ليكون نتيجة للترهيب ، والهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن المباشر ، وأقرب ، وأجيز أن يكون لله عز وجل لأن أمر الرسول أمر من الله ، والاهتداء الوصول الى كل خير ، النجاة من كل سوء ﴿ وما على الرسول ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، وآل للعهد الذكرى ، وهو المتبادر أو لجنس الرسل المعهود فى الأذهان ، فيكون كالبرهان والاحتجاج عليهم ، كأنه قيل : هذا ما جرت عليه عادتنا فى الأمم ورسلهم ، فهكذا على محمد صلى الله اليه وسلم ، وهكذا عليكم ﴿ إلا البلاغ ﴾ تحصيل البلاغ ، أو اسم مصدر أى ما على الرسول إلا التبليغ . لكل ما لا بد منه ﴿ المبين ﴾ الواضح أو الموضح لما خفى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٥