سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠﴿ قُل ﴾ للمنافقين لامذكورين ﴿ أطيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُول ﴾ كرر للتأكيد ، ولأنه أمر بطريق التكليف بالشرع ، والأول بطريق الرد ﴿ فإن تَولَّوا ﴾ خطاب بحذف إحدى التائين للمنافقين الذين أمر صلى الله عليه وسلم أن يوقل لهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، غير داخل فى القول ، وإلا قال على ما حملت ، والمراد تولوا عن الاطاعة أو عن تبليغك أو عن قولك ، وحذف لعلم بأنه مسارع فى ذلك ، فلم يبق إلا أن يقال : هل تولوا أو قبلوا .
﴿ فإنَّما عليه ﴾ الجملة قامت مقام الجواب ، أى لم يضره توليكم لأنه إنما عليه ﴿ ما حُمِّل ﴾ أى حمله ، كلفه الله حمله مع ثقله لشدة العمل ، وشدة الوحى عليه صلى الله عليه وسلم ، أو المراد بتحميله أمر الله إياه به ، كلفتم به مما يثقل عليكم ، لأنه عمل حادث عليكم مخالف لأغراضكم ، وهو حامل لما حمل فينجو ويعذر ، وإن لم تتحملوا أهلكتم أنفسك ، وقدم هذا الترهيب لأنه أليق بمزيد عتوهم ، لملابستهم ما يوجب العقاب ، بخلاف ترك التولى فأخره فى قوله :
﴿ وإن تطيعوه ﴾ فى أمره مع أنه المقصود بالذات ، ليكون نتيجة للترهيب ، والهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن المباشر ، وأقرب ، وأجيز أن يكون لله عز وجل لأن أمر الرسول أمر من الله ، والاهتداء الوصول الى كل خير ، النجاة من كل سوء ﴿ وما على الرسول ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، وآل للعهد الذكرى ، وهو المتبادر أو لجنس الرسل المعهود فى الأذهان ، فيكون كالبرهان والاحتجاج عليهم ، كأنه قيل : هذا ما جرت عليه عادتنا فى الأمم ورسلهم ، فهكذا على محمد صلى الله اليه وسلم ، وهكذا عليكم ﴿ إلا البلاغ ﴾ تحصيل البلاغ ، أو اسم مصدر أى ما على الرسول إلا التبليغ . لكل ما لا بد منه ﴿ المبين ﴾ الواضح أو الموضح لما خفى .