سورة النور · الآية ٩ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِینَ٩
الرسم الإملائيّ

وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ

الجزء ١٨الربع ١٤٠ صفحة ٣٥٠

تفسيرها

[سورة النور — آية 9]

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ بالزنا ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴾ متروك الجواب، أي: لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٠

[سورة النور — آية 9]

﴿ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا العَذَابَ ﴾ أي : عن المرأة ، والعذاب : الحدّ ، يعني الرجم إن كان دخل بها ، أو أحصنت قبله ، والجلد إن لم تكن مُحصَنة ﴿ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَآ إِنْ كَانَ ﴾ أي : زوجها ﴿ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي : في قذفه إياها . [ وذلك إذا ارتفعا إلى الإِمام ، وإن لم يرتفعا إلى الإِمام فهي امرأته ] .

وإن ارتفعا إلى الإِمام فثبت على قذفها قال أربع مرات عند الإِمام : أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله أني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، ثم يقول الخامسة : إن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين . وتقول هي أربع مرات : أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، تعني زوجها ، ثم تقول الخامسة : إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ثم يفرّق بينهما فلا يجتمعان أبداً .

فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حدّ القذف ، ثمانين ، وهي امرأته .

وإن لاعنها في إنكار ولدها ألحق الولد بها إذا لم تكن حبلى قبل أن يلاعنها ولم يعرف أنه دخل بها ، وهي عصبته ، وعصبتها بعدها .

فإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء في ذلك قولان : أحدهما أنه يجلد حد القاذف ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبداً ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وقال ابن عبد العزيز : يجلد حدّ القاذف وهي امرأته ، وعامة الناس كلهم على هذا القول ، والولد ولده في قولهم جميعاً .

وإن أكذب نفسه بعد اللعان جلد ولا سبيل له عليها في قولهم جميعاً . وقال بعضهم : ويلحق الولد بها . وقال بعضهم : بل يردّ إليه ولده وهو قول العامة .

ولا يلاعن الرجل امرأته الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية . وإن أنكر الرجل ولده من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد . وإن أنكر ولده من الأمة بعدما أقرّ به مرة واحدة لزمه الولد .

وإذا قذف الرجل امرأته الحرّة قبل أن يدخل بها ثم ارتفعا إلى السلطان تلاعنا .

وإذا طلق الرجل امرأته الحرّة مرة واحدة أو اثنتين ، ثم قذفها ، تلاعنا ما كانت في العدّة إن ارتفعا إلى السلطان ، وهذا قول ابن عمر .

وقال ابن عباس : لا يلاعنها لأنها ليست بامرأته حتى يشهد على مراجعتها . قال : ألا ترى أنه لا يدخل عليها إلا بإذن .

وقول ابن عمر أعدل لأنها امرأته ما كانت في العدّة؛ ألا ترى أنه إن مات ورثته ، وإن ماتت ورثها . ألا ترى أنه إن أردفها طلاقاً في العدة وقع عليها؟ وكذلك إن آلى منها أو ظاهر منها؟ فكذلك أيضاً إذا قذفها لاعنها . كل هذه الأحكام لا تلزم الرجل في غير امرأته .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٠

[سورة النور — آية 9]

﴿ والخامسة ﴾ الشهادة الخامسة ﴿ أنَّ ﴾ أنه أى الشأن او أنها أى القصة أو المرأة ﴿ غضب ﴾ أى شهادة أن غضب ، ولم يفصل بقد ، لأنه ولو كان إخباراً لكنه ملوم للإنشاء ﴿ الله عَليها إن كان من الصّادقين ﴾ فى دعرى زناها ، والمراد بالصادقين والكاذبين فى الموضعين ، الصادقون والكاذبون فى مطلق أقوالهم ، أو فى دعوى الزنى ، وعبر فى جانبها بالغضب تغليظاً ، لأنها مادة الفجور ، ولاعتيادهن اللعن فقد تتهاون به ، ونزلت آيات اللعان بسبب هلال بن أمية أحد الثلاثة ، الذين تيب عليهم ، إذ رمى زوجة فلاعن بعد نزولها ، وقيل : بسبب عاصم بن عدى ، وقيل : عريمر بن نصر العجلانى ، إذ قال : وجدت على بطن امركتى خولة شريك بن سحماء ، فكذبته ، وذلك فى الرمى ، وبسبب تعجب سعد بن عبادة ، وقوله : إنه لا يأتى الرجل بمن يشهدون إلا وقد قضى الرجل حاجته ، وذهب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٠