[سورة النور — آية 17]
﴿ ولَوْلا إذْ سَمعتُموهُ قُلتُم ما يكون لنا أن نتكلَّم بِهذا ﴾ أى بما قيل فى عائشة ، او فى نوعه ، وعن عائشة القذف بالزنى يهدم عمل مائة سنة ﴿ سبحانك ﴾ تعجب امرهم الله به أن يقولوه ، أو تعجيب ، وأصله للاستعمال فى تنزيه الله عما لا يليق به ، كما يقال : لا إله إلا الله فى التعجب .
ويجوز بقاؤه على الأصل بمعنى تنزيه الله عز وجل عن أن يجعل لنبيه ما يعاب به ، ونفر عنه ، وهو فجور الزوج حاشاها ، وليس العلم بذلك من شرط النبوة ، فلا يقدح فى نبوءته انه مل يعلم ببرائتها ، لأنه يسألها وغيرها ، هل فعلت وما لها ، وإنما يقدح فى النبوة ان يكون غير أمين ، وأما اشتراط عدم المنفر فشرعى عادى مع أنه يمكن أن يعلم بأنه شرط بعد إبراء عائشة ، وأما حزنه فطبيعى ، وسؤاله كذلك ، وقلقه على أن يجعل ذلك الإفك غير منفر للقلوب ، وإنما هو بشر يخطر فى قلبه ما اعتقد انه لا يكون ، كخوفه من قيام الساعة عند شدة الريح مع اعتقاده أنها لا تقوم فى حياته ، وجاز أن تكون امرأة نبى كافرة كامرأة لوط وامرأة نوح ، لأن النبى يبعث الى الكفار والكفر عندهم غير منفر ، بخلاف الفجور وقوله :
﴿ هذا بهتانٌ عظيمٌ ﴾ الى قوله : ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ من جملة العقول ، أو يحتمل ان يكون قوله :
﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابداً إن كنتم مؤمنين ﴾ من كلام الله متعلقاً بقوله : ﴿ وتحسبونه هيناً وهو عند عظيم ﴾ وقال ذلك جماعة من الصحابة قبل نزوله كسلمة بن زيد ، وأبى أيوب كما رواه سعيد بن المسيب ، وقال عمر رضى الله عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع الذبابعلى جلدك ، لأنه يقع على الجنس فيتلطخ به ، فإذا عصمك الله من ذلك ، فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة ، وقال عثمان : إن الله ما اوقع ظلك على الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك ، فكيف يمكن أحداً من تلويث عرض زوجك ، وكذلك قال على : إن جبريل أخبرك أن على نعلك هذا وأمرك بإخراج النعل عن رجلك ما التصق به من القدر ، فكيف لا يأمرك بإخراج زوجك لو تلطخت بفاحشة .
وروى ابن مردويه ، عن عائشة ان امرأة أبى أيوب قالت : يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقال؟ فاقل : ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، وذلك حسن الظن ، أو لعلمهما بأن شرط النبوة السلامة منفر ، ولا بعد فى علمهما ما لم يعلمه من هو أعلم صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أيوب لزنجه : أتزنين انت؟ قالت : لا ، فاقل إن عائشة خير منك ، وأباها خير من أبيك ، وزوجها خير منى ، مكيف يصح ذلك ، ومعنى يعطف ينصح ، وأن تعودوا على تقدير اللام ، أو فى أو عن أو حذر أن تعودوا يعظكم فى شأن العود ، أو يعظكم الخ بمعنى يزجركم عن العود ، وكذر الايمان على معنى أن القاذف كمن لم يؤمن .