قُلۡ أَذَٰلِكَ خَیۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَاۤءࣰ وَمَصِیرࣰا١٥
الرسم الإملائيّ
قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا
الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١
تفسيرها
﴿قُلْ : أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾؟ الإشارة إلى العذاب ، والاستفهام للتقريع مع التهكم ، ﴿كَانَتْ لَهُمْ﴾ في علم الله ﴿جَزَاء﴾ على أعمالهم ، ﴿وَمَصِيرًا﴾ يتقلبون إليه. ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ﴾ ما يشاؤونه من النعيم ، و(لعله) لقصر هممهم ، كل طائفة على ما لا يليق برتبته ، ولعل الناقص لا يلقى إليه إن شاء كما يشاء الكامل ، لكمال النعمة للجميع فيها ، وإن كانت أكبر درجات وأكبر تفصيلا ، (لعله) لزوال الحزن عن الأقل ، وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ، ﴿خَالِدِينَ﴾ فيها ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولًا﴾ أي: كان ذلك موعودا حقيقيا ، بأن يسأل ويطلب ، أو مسؤولا بسأله الناس في دعائهم: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ ، أو الملائكة بقولهم: ﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٠
قوله : ﴿ وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا ﴾ أي : في النار ﴿ مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح ، وقوله : ( مُّقَرَّنِينَ ) ، أي : هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه .
قوله : ﴿ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾ أي : ويلاً وهلاكاً . ﴿ لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً ﴾ ويلاً وهلاكاً واحداً ﴿ وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ﴾ [ أي : ويلاً كثيراً وهلاكاً طويلاً ] .
ثم قال على الاستفهام : ﴿ قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ ﴾ أي : إن جنة الخلد خير من ذلك ﴿ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً ﴾ أي : بقدر أعمالهم ﴿ وَمَصِيراً ﴾ أي : يصيرون إليها وتكون لهم منزلاً ومثوى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٠
﴿ قل ﴾ يا محمد لهم ﴿ أذلك ﴾ المذكور من السعير ، وما وصفت به من التغيظ والزفير ، والتضييق فيها والقرن ودعاء الثبور ﴿ خيرٌ أم جنةُ الخلد الَّتى وُعد المتَّقون ﴾ الاستفهام تفريغ وتهكم ، وخير اسم تفضيل على ظاهرة جرياً على ذلك التفريغ والتهكم ، فإنه لا نفع فى ذلك ، بل ضر فضلا عن أن يكون افضل من جنة الخلد ، ولا يجوز أن يراد ذلك أكبر فى ضره ، أم جنة الخلد فى نفعها كقولك : العسل أعظم فى حلاوته من الخل فى حموضته ، أى اشتد حلاوة العسل أكثر مما اشتد الخل فى حموضته فحينئذ يكون الاستفهام تقريراً كما إذا أخرجنا خير عن التفضيل ، او قلنا بمعنى نفع ، وفى ذلك مطلق تحسير لهم ، ولا يتكرر ذكر الخلد مع خالدين تأكيداً ، لأن الخلد هنا منسوب للجنة ، وخالدين لأهلها إذ قد يملك الانسان ما لم يره ، ولا يدخل فيه كمن ملك جنة فى بلد بعيد ، والمتقون مطلق الموفين بدين الله ، وهم غير من أصر ، ولاحظ للمصر فيها ، رابط الموصول محذوف أى وعدها مفعول ثان ، والأول المتقون نائبان الفاعل .
﴿ كانت ﴾ فى علم الله أو فى اللوح المحفوظ ، أو فى كتبه المنزلة ، أو ستكون فعبر بالماضى لتحقق الوقوع ﴿ لهم جزاءً ﴾ على أعمالهم لتفضل الله عليهم بالجزاء عليها ، مع أنها اضمحلت فى مقابلة الانعام عليهم ، وأنها باقدار الله عز وجل لهم ﴿ ومَصيراً ﴾ ينقلبون إليها ، إذ قد يعطى الملك إنساناً ملكاً ، ولا يصير اليه ، بل قد ينتفع به من يعيد ، والجملة حال من جنة أو من الرابط المحذوف أو مستأنفة للتعليل .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٠