سورة الفرقان · الآية ١٧ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ وَمَا یَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِی هَٰۤؤُلَاۤءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ١٧
الرسم الإملائيّ

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ

الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 17]

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ للجزاء ، ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تعم كل معبود سواه ، ﴿فَيَقُولُ﴾ أي: للمعبودين ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء، أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾؟ لإخلافهم بالنظر الصحيح ، وإعراضهم عن المرشد النصيح ، وهو استفهام تقريع وتبكيت ، ﴿قَالُوا : سُبْحَانَكَ﴾!! تعجبا مما قيل لهم ، لأنهم إما ملائكة أو أنبياء ، أو جمادات لا تقدر على شيء ، أو إشعار بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده ، فكيف يليق بهم إضلال عبيده؟ أو تنزيها لله عن الأنداد ، ومعنى ﴿ سُبْحَانَكَ﴾ : وهو الله من أن يكون معه إله ، ﴿ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا﴾ يصح لنا ﴿ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ للعصمة إن كانوا ملائكة ، أو عدم القدرة إن كانوا جمادا ، فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك ، ﴿ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ﴾ بأنواع النعم ، فاستغرقوا في الشهوات ، ﴿ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ حتى غفلوا عن ذكرك ، أو التذكر لآلائك ، والتدبر في آياتك ، ﴿ وَكَانُوا﴾ في قضائك ﴿ قَوْمًا بُورًا﴾ هالكين متروكين في الهلاك ، والبور واجب تركه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٢

[سورة الفرقان — آية 17]

قوله : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَيَقُولُ ءَأنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ ﴾ . وهذا على الاستفهام ، وقد علم أنهم لم يضلّوهم ، يقوله للملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقوله للملائكة وعيسى وعزير . ونظير قول الحسن في هذه الآية : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلآئِكَةِ أَهؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ ﴾ [ سبأ : 40-41 ] أي : الشياطين من الجن . ﴿ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٢

[سورة الفرقان — آية 17]

﴿ لهم فيها ما يَشاءون ﴾ من الملاذ لا كديار الدنيا تعمر بأشياء من خارج ، ولا يخلق الله فى قلوبهم مشيئة درجة الأنبياء ، أو من فوقهم أو الشفاعة فى أهل النار ، ولا أن درجة من فوقهم أفضل ، بل يرون فضل درجتهم أو مساواتها حال من المتقون ، أو من ضمير كانت ، أو مستأنفة ﴿ خالدين ﴾ فيها حال من واو يشاءون ، أو هاء لهم الثانى ، وجاز من الأول على أنها مقدرة إلا أن الأصل القرب ، وكون الحال مقارنة ﴿ كانَ ﴾ الوعد أو الموعود المذكور ، أو الخلود أو ما يشاءون ﴿ على ربك ﴾ حال من خبر كان ، هو قوله : « وعداً أو هو الخبر ، ووعداً مفعول مطلق ، أى وعد ذلك ﴿ وعداً مَسْئولا ﴾ حقيقاً بأن يطلب إنجازه لعظمه ، أو يسأله الناس فى الدنيا كقوله تعالى : ﴿ ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ ويوم القيامة كما قال أبو حازم يقول المؤمنون يوم القيامة : ربنا عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا ، أو قول الملائكة : ربنا وأدخلهم ، ولا واجب على الله ، وأما قوله : ﴿ على ربك ﴾ فبمعنى أنه لا يخلفه ، وعطف الانشاء على الاخبار فى قوله :

﴿ ويوم ﴾ لأن التقدير واذكر وأولى من هذا عطف اذكر على قل عطف انشاء على انشاء ، أو يجعل ظرفاً معمولا لاخبار معطوف على اخبار ، أى يوم ﴿ نحشُرهم ﴾ أى الله ﴿ وما يعبُدون مِنْ دُون اللهِ ﴾ يكون ما يكون عليهم من الكروب ، ومنها تغيظهم بدرجات المؤمنين ، وبتفويت أعمارهم فى غير ما يصلح بهم ، وما وقعة على الأصنام عند الكلبى ، والضمير فى قالوا لها ينطقها الله عز وجل ، أو تقول بلسان الحال ، أو على الملائكة وعزيز وعيسى ونحوهم ، لأن ما قد تقع للعاقل مجازاً على الصحيح ، أو لاعتبار الأنواع ، والنوع غير عاقل كقوله تعالى : ﴿ ما طاب لكم ﴾ أو عليهم وعلى الأصنام لذلك ، ولأن الأصنام أحق بها .

فيقول الله للمعبودين ﴿ أأنتم أظللتم ﴾ صيرتم ﴿ عبادى هؤلاء ﴾ العابدين لكم ضالين ، بأن حملتموهم على الضلال بالدعاء اليه اشراكاً ، وسائر عصيان ، وذكر عبادى لتعظيم عبادة من هو عبد لا إله خالق لهم ، أو تعظيم الجرأة على اضلال من هو عبد الله ﴿ أم هو ﴾ اى عبادى هؤلاء الضالون ﴿ ضلُّوا السَّبيل ﴾ عن السبيل كقوله عز وجل : ﴿ وهو يهدى السبيل ﴾ أى الى السبيل ، أو تعدى لتضمن معنى فقد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٢