وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا٢٣
الرسم الإملائيّ
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢
تفسيرها
﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ عند الموت ، أو يوم القيامة ﴿ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: يمنعون البشرى ، ﴿ وَيَقُولُونَ : حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ أي: حراما محرما عليكم الجنة والبشرى. ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ لأنه لا يثبت عمل طاعة من عاص. ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٨
قوله : ﴿ وَقَدِمْنَآ إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ﴾ أي : وعمدنا . وفي تفسير مجاهد : ﴿ إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ﴾ أي : حسن ، يعني المشركين ﴿ فَجَعَلْنَاهُ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ هَبَآءً مَّنْثُوراً ﴾ وهو الذي يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر حوافر الدوابّ إذا سارت . وفي الآية : ﴿ هَبَآءً مُّنْبَثّاً ﴾ [ الواقعة : 6 ] وهو الذي يدخل من الكوّة من ضوء الشمس . وتفسير مجاهد : ﴿ هَبَآءً مَّنْثُوراً ﴾ هو عنده هذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٨
﴿ وقَدِمنا ﴾ توجهت إرادتنا ﴿ الى ما عَملُوا ﴾ وهم خالون عن الايمان ﴿ من عمل ﴾ بيان لما ، أى هو عمل عظيم ما يثابون عيه لو آمنوا كصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وقرى الضعيف ، وفك الأسير ، والصدقة على الفقراء ، والاطعام عام الجوع ﴿ فجعلناهُ هباءً ﴾ كاللأجرام الدقيقة المتبينة فى ضوء الشمس من كوة فى عدم الفائدة ﴿ منثوراً ﴾ نعت كاشف لا تقييد لأن الهباء أبداً منثور وليس من الأرداف المسمى فى البديع تنمياً وإيغالا لأن ذلك فيما يزيد فائدة كقول الخنساء :
* كأنه علم فى رأسه نار … *
أى جبل فى رأسه نار ، ولا زيادة هنا لأن النثر معلوم من قوله هباء ، اللهم الا ان يكتفى فى التسمية بذكر شىء ، ولو تضمنه ما قبله ، وكذا إن فسر بشرر النار أو الغبار المتفرق ، والكلام استعارة تمثيلية ، شبه اجتهادهم فى أعمالهم صالحات مع كفرهم ، وإبطال ثوابها بكسب قوم خالفوا سلطانهم ، فأفسده عنهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٨