سورة الفرقان · الآية ٢٤ من ٧٧

‹ السورة السابقة
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ یَوۡمَئِذٍ خَیۡرࣱ مُّسۡتَقَرࣰّا وَأَحۡسَنُ مَقِیلࣰا٢٤
الرسم الإملائيّ

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 24]

﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ عند الموت ، أو يوم القيامة ﴿ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ بمعنى: يمنعون البشرى ، ﴿ وَيَقُولُونَ : حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ أي: حراما محرما عليكم الجنة والبشرى. ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ لأنه لا يثبت عمل طاعة من عاص. ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٩

[سورة الفرقان — آية 24]

قوله : ﴿ أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَراً ﴾ أي : من مستقرّ المشركين ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾ أي : مأوى ومنزلاً .

ذكر بعضهم قال : يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكاً في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيُحاسَب فإذا هو عبد لم يعمل خيراً فيؤمر به إلى النار ، والآخر كان مسكيناً في الدنيا ، أو كما قال ، فيحاسب ، فيقول : يا رب ، ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به ، فيقول : صدق عبدي فأرسلوه ، فيؤمر به إلى الجنة . ثم يُتركان ما شاء الله ، ثم يدعى صاحب النار ، فإذا هو الحُممة السوداء ، فيقال له : كيف وجدت مقيلك؟ فيقول : شرّ مقيل ، فيقال له : عد . ثم يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر ، فيقال له : كيف وجدت مقيلك؟ فيقول : ربّ ، خير مقيل ، فيقال له : عد .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : من لم يَقِل في الجنة يومئذ فليس هو من أهلها .

قال بعضهم : وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة الجنة ، قبل نصف النهار حين يشتهون الغَداء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٩

[سورة الفرقان — آية 24]

﴿ أصحاب الجنَّة ﴾ التى وعدها المتقون ﴿ يومئذٍ ﴾ يوم إذ تقدم الى ما عملوا ونجعله هباءً منثوراً ، وإذ فى هذه المواضع للاستقبال كما تعلمه بتقدير المضارع بعدها ، وهى متعلقة بقوله : ﴿ خَيْرٌ مُستقراً ﴾ ويقدر مثله لقوله : ﴿ وأحسن مَقيلاً ﴾ ولو كانا اسمى تفضيل ، لأنها ظرف وفضلة ، ولا سيما أنهما خرجا عن التفضيل ، إذ لا خير ولا حسن البتة فى مقام أهل النار ومقيلهم ، نعم يجوز بقاءهما على التفضيل للتهكم بهم ، والمستقر اسم للمكان الذى يعد للجلوس فيه ، أصالةولو كان يخرج عنه

. والمقيل اسم لمكان القيلولة المعد لها كذلك للاستراحة والنوم ، ولا تعب فى الجنة ولا نوم ، فهو استعارة أو لمكان التنعم والتلذذ من استعمال المقيد فى المطلق ، وكان من المستقر والمقيل مساكن الجنة ، وزعم بعض أن المستقر موضع الحساب ، والمقيل موضع الاستراحة منه فى الموقف وعن ابن مسعود لا ينتصف نهار يوم القيامة حتى يقيك هؤلاء وهؤلاء ، ويجوز أن المقيل فى الموقف ، والمستقر فى الجنة ، وقدم للفاصلة ، ويروى كركعتين ، وأنهم يقيلون فى رياض حتى يفرغ الناس من الحساب ، ولا يحسن تفسيرهما بزمان الاستقرار والقيلولة ، ولا بأس بتفسيرهما بالمصدر أو أحدهما به والآخر بالمكان .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٩