وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا٢٧
الرسم الإملائيّ
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢
تفسيرها
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ من فرط الحسرة ، وعض اليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، والمراد بالظالم: الجنس ، وقيل عقبة بن أبي معيط ، ﴿ يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ طريقا إلى النجاة . ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني: من أضله. ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي﴾ والذكر : يعم جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد ، من أي حال قامت عليه ، ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني الخليل المضل ، أو إبليس الموسوس ، لأنه حمله على مخالته ، أو كل من تشيطن من جن وإنس ، لأن كل من صد عن سبيل الله فهو شيطان ﴿ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ، ثم يتركه ولا ينفعه . وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا في معصية الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢
قوله : ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ ، وهو أبيّ بن خلف ، يأكلها ندامة يوم القيامة . ﴿ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ ﴾ أي : محمد ﴿ سَبِيلاً ﴾ إلى الله باتباعه بالإِيمان .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢
﴿ ويَومَ ﴾ كالذى قبله ﴿ يعضّ ﴾ جزعاً كما روى الضحاك ، وجماعة أنه يأكل يديه الى المرفق ، ثم تنبت ولا يزال كذلك كلما أكلها نبتت ، أو ذلك كناية عن شدة الندم ﴿ الظَّالم ﴾ الجنس ، ولو كان سبب النزول عقبة بن أبى مُعيط ، وقيل : هو المراد فتكون أل للعهد الذهنى ، وفلان أبى بن خلف ، وقيل فلان عقبة ، والظالم أبى كان عقبة كلما قدم من سفر صنع طعاماً لأهل مكة ، وكان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعجبة كلامه ، فدعاه يوماً لذلك الطعام ، فقال : لا حتى تؤمن منطق بكلمة الشهادة ، فسمع أبى بذلك فقال له : أصبوت؟ فقال : لا ولكن كرهت أن يخرج ولم يأكل ، فقال وكان صديقه : لا أرضى حتى تأتيه فتكفر به وتبصق فى وجهه ، ففعل فرجع بزاقه على وجهه ، فبقى أهر حرق فيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لا ألقاك خارج مكة » ويروى خارج جبالها إلا قتلتك ، فأتى ان يخرج يوم بدر لهذا ، فقالوا له : إذا رأيت الهزيمة فطر على جملك الأحمر ، فلا تدرك ، فخرج ولما هزموا هب على جملة فبرك به ، فأسره المسلمون ، فأمر علياً ، وقيل ثابت بن أبى الأفلح بقتله ، فقال : بم تقتلنى عند هؤلاء؟ فقال : « بعتوك وفعلك بى كذا وكذا » فقتل .
وأما أبى فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقتلك فقال : « بل أنا أقتلك إن شاء الله » وقيل : كان ذلك فى غيب عنهما ، فأخبرا فقيل تثبيت النبى صلى الله عليه وسلم المخبر له فقال : نعم ، فذل أبى لعلمه بصدقه صلى الله عليه وسلم ، فكان يتعرض لقتله يوم أحد ، فيحول بينهما رجل ، فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فضربه بحرية فى ترقوته ، واحتقن الدم فى جوفه وما خرج إلا قليل ، فكان يخور كالثور ، فهوّن عليه أصحابه فقال : وعدنى بالقتل ، فوالله لو بصق على لقتلنى ، فوالله لو كان ما بى باهل ذى المجاز لقتلهم ، فمضى بعد يوم الى النار .
﴿ يقول ﴾ الظالم المعهود أو الجنس ﴿ يا ﴾ حرف تنبيه أو نداء ، يا قوم أو يا فلان ﴿ ليْتَنى اتَّخذتُ مع الرَّسُول ﴾ الجنس على أن الظالم الجنس ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن الظالم عقبة أو ابى ﴿ سَبيلا ﴾ الى النجاة ، وهو دين الرسول لقوله : ﴿ مع الرسول ﴾ ونكره للتعظيم ، او طريقاً واحداً وهو طريق الرسول ، ولم تتشعب بى طرق الضلال .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢