سورة الفرقان · الآية ٢٧ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا٢٧
الرسم الإملائيّ

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 27]

﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ من فرط الحسرة ، وعض اليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، والمراد بالظالم: الجنس ، وقيل عقبة بن أبي معيط ، ﴿ يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ طريقا إلى النجاة . ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني: من أضله. ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي﴾ والذكر : يعم جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد ، من أي حال قامت عليه ، ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني الخليل المضل ، أو إبليس الموسوس ، لأنه حمله على مخالته ، أو كل من تشيطن من جن وإنس ، لأن كل من صد عن سبيل الله فهو شيطان ﴿ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ، ثم يتركه ولا ينفعه . وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا في معصية الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢

[سورة الفرقان — آية 27]

قوله : ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ ، وهو أبيّ بن خلف ، يأكلها ندامة يوم القيامة . ﴿ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ ﴾ أي : محمد ﴿ سَبِيلاً ﴾ إلى الله باتباعه بالإِيمان .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢

[سورة الفرقان — آية 27]

﴿ ويَومَ ﴾ كالذى قبله ﴿ يعضّ ﴾ جزعاً كما روى الضحاك ، وجماعة أنه يأكل يديه الى المرفق ، ثم تنبت ولا يزال كذلك كلما أكلها نبتت ، أو ذلك كناية عن شدة الندم ﴿ الظَّالم ﴾ الجنس ، ولو كان سبب النزول عقبة بن أبى مُعيط ، وقيل : هو المراد فتكون أل للعهد الذهنى ، وفلان أبى بن خلف ، وقيل فلان عقبة ، والظالم أبى كان عقبة كلما قدم من سفر صنع طعاماً لأهل مكة ، وكان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعجبة كلامه ، فدعاه يوماً لذلك الطعام ، فقال : لا حتى تؤمن منطق بكلمة الشهادة ، فسمع أبى بذلك فقال له : أصبوت؟ فقال : لا ولكن كرهت أن يخرج ولم يأكل ، فقال وكان صديقه : لا أرضى حتى تأتيه فتكفر به وتبصق فى وجهه ، ففعل فرجع بزاقه على وجهه ، فبقى أهر حرق فيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لا ألقاك خارج مكة » ويروى خارج جبالها إلا قتلتك ، فأتى ان يخرج يوم بدر لهذا ، فقالوا له : إذا رأيت الهزيمة فطر على جملك الأحمر ، فلا تدرك ، فخرج ولما هزموا هب على جملة فبرك به ، فأسره المسلمون ، فأمر علياً ، وقيل ثابت بن أبى الأفلح بقتله ، فقال : بم تقتلنى عند هؤلاء؟ فقال : « بعتوك وفعلك بى كذا وكذا » فقتل .

وأما أبى فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقتلك فقال : « بل أنا أقتلك إن شاء الله » وقيل : كان ذلك فى غيب عنهما ، فأخبرا فقيل تثبيت النبى صلى الله عليه وسلم المخبر له فقال : نعم ، فذل أبى لعلمه بصدقه صلى الله عليه وسلم ، فكان يتعرض لقتله يوم أحد ، فيحول بينهما رجل ، فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فضربه بحرية فى ترقوته ، واحتقن الدم فى جوفه وما خرج إلا قليل ، فكان يخور كالثور ، فهوّن عليه أصحابه فقال : وعدنى بالقتل ، فوالله لو بصق على لقتلنى ، فوالله لو كان ما بى باهل ذى المجاز لقتلهم ، فمضى بعد يوم الى النار .

﴿ يقول ﴾ الظالم المعهود أو الجنس ﴿ يا ﴾ حرف تنبيه أو نداء ، يا قوم أو يا فلان ﴿ ليْتَنى اتَّخذتُ مع الرَّسُول ﴾ الجنس على أن الظالم الجنس ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن الظالم عقبة أو ابى ﴿ سَبيلا ﴾ الى النجاة ، وهو دين الرسول لقوله : ﴿ مع الرسول ﴾ ونكره للتعظيم ، او طريقاً واحداً وهو طريق الرسول ، ولم تتشعب بى طرق الضلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٢