وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِیࣰا وَنَصِیرࣰا٣١
الرسم الإملائيّ
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢
تفسيرها
﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ محمد عليه الصلاة والسلام : ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ بأن تركوه ، وصدوا عنه . ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ كما جعلناه لك ، فاصبر كما صبروا ، ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦
قوله : ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم : ﴿ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ ﴾ يعني من لم يؤمن به ﴿ اتَّخَذُوا هذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾ أي : هجروه فلم يؤمنوا به . وقال مجاهد : يُهجِرون بالقول فيه ، ويقولون : هو كذب . وقال بعضهم : إنما قال هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه .
قال الله يعزي نبيّه : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المُجْرِمِينَ ﴾ أي : من المشركين ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً ﴾ إلى دينه ﴿ وَنَصِيراً ﴾ أي : للمؤمنين على أعدائهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦
﴿ وقال الرَّسول ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، ذكره باسم الرسول تحقيقاً لما ادعاه صلى الله عليه وسلم من الرسالة وزيادة فى الرد على من أنكر ، ومواجهة له بضد ما ادعاه وإبطاله ﴿ يا ربِّ إنَّ قَومِى ﴾ المذكورة عنهم هذه القبائح ، قال هذا على طريق الشكوى ، فلا يضر أن هذا فى ضمن لفظ مهجوراً ﴿ اتَّخذُوا هذا القرآن ﴾ أى هذا المقروء ، فهو نعت أو عطف بيان أو بدل ، وإن أريد العلمية فبيان أو بدل ، ولا يخفى عن الله شىء ﴿ مهجُوراً ﴾ معرضاً عنه ، مع أنه نفع عظيم لهم ، متروكاً غير مؤنين به ، ويحذر المؤمن مما يلتحق بذلك ، أو يشبه وهو أن يكون عنده مصحق لا يبالى به أن يتخطاه ، أو يجعله فى موضع نجس ، أو يمسه الحائض أو النفساء أو الجنب ، أو يمسه بنجس أو ينجسه ونحول ذلك مما يخل باحترامه ، فإن ذلك حرام .
وورد فى ذلك خبر رواه قومنا : وهو من تعلم القرآن وعلق مصحفه لا يتعاهده ، ولا ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول : ﴿ يا رب عبدك هذا اتخذنى مهجوراً اقض بينى وبينه ﴾ وفى سنده أبو هدية ، وقد جرب عليه القول ، أى مهجوراً فيه فكان الحذف والايصال أى ذكر فيه ما لا يصح كما قالوا : أساطير الأولين ، أو يرفعوا أصواتهم باللغو لئلا يسمع كما قالوا : ﴿ الغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ وسلاه الله بقوله :
﴿ وكَذلك ﴾ كما جعلناه لك أعداء فى الدين ﴿ جَعلنا لكلِّ نبى ﴾ لا لبعض فقط ، والبلية إذا عمت هانت ﴿ عدوًّا من المجرمين ﴾ أعداء متعددة من الانس والجن ، لكل فرد من الأنبياء حتى آدم فإبليس والشياطين وقابيل أعداء له ﴿ وكَفَى بربِّك هادِياً ﴾ الى كل ما يطلبه من تبليغ الوحى ونشره فى المشرق والمغرب ، والى الدرجات العلا ، والتحرز من الأعداء ، والسلامة وقهر العدو ﴿ ونصيراً ﴾ لك على أعدائك ، أو هادياً للأنبياء ونصيراً لهم كذلك ، وأنت منهم ، فينالك ما ينالهم ، والآية على كل وعد بالخير والوعد تسلية أيضاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦