سورة الفرقان · الآية ٣١ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِیࣰا وَنَصِیرࣰا٣١
الرسم الإملائيّ

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 31]

﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ محمد عليه الصلاة والسلام : ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ بأن تركوه ، وصدوا عنه . ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ كما جعلناه لك ، فاصبر كما صبروا ، ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦

[سورة الفرقان — آية 31]

قوله : ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم : ﴿ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ ﴾ يعني من لم يؤمن به ﴿ اتَّخَذُوا هذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾ أي : هجروه فلم يؤمنوا به . وقال مجاهد : يُهجِرون بالقول فيه ، ويقولون : هو كذب . وقال بعضهم : إنما قال هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه .

قال الله يعزي نبيّه : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المُجْرِمِينَ ﴾ أي : من المشركين ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً ﴾ إلى دينه ﴿ وَنَصِيراً ﴾ أي : للمؤمنين على أعدائهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦

[سورة الفرقان — آية 31]

﴿ وقال الرَّسول ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، ذكره باسم الرسول تحقيقاً لما ادعاه صلى الله عليه وسلم من الرسالة وزيادة فى الرد على من أنكر ، ومواجهة له بضد ما ادعاه وإبطاله ﴿ يا ربِّ إنَّ قَومِى ﴾ المذكورة عنهم هذه القبائح ، قال هذا على طريق الشكوى ، فلا يضر أن هذا فى ضمن لفظ مهجوراً ﴿ اتَّخذُوا هذا القرآن ﴾ أى هذا المقروء ، فهو نعت أو عطف بيان أو بدل ، وإن أريد العلمية فبيان أو بدل ، ولا يخفى عن الله شىء ﴿ مهجُوراً ﴾ معرضاً عنه ، مع أنه نفع عظيم لهم ، متروكاً غير مؤنين به ، ويحذر المؤمن مما يلتحق بذلك ، أو يشبه وهو أن يكون عنده مصحق لا يبالى به أن يتخطاه ، أو يجعله فى موضع نجس ، أو يمسه الحائض أو النفساء أو الجنب ، أو يمسه بنجس أو ينجسه ونحول ذلك مما يخل باحترامه ، فإن ذلك حرام .

وورد فى ذلك خبر رواه قومنا : وهو من تعلم القرآن وعلق مصحفه لا يتعاهده ، ولا ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول : ﴿ يا رب عبدك هذا اتخذنى مهجوراً اقض بينى وبينه ﴾ وفى سنده أبو هدية ، وقد جرب عليه القول ، أى مهجوراً فيه فكان الحذف والايصال أى ذكر فيه ما لا يصح كما قالوا : أساطير الأولين ، أو يرفعوا أصواتهم باللغو لئلا يسمع كما قالوا : ﴿ الغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ وسلاه الله بقوله :

﴿ وكَذلك ﴾ كما جعلناه لك أعداء فى الدين ﴿ جَعلنا لكلِّ نبى ﴾ لا لبعض فقط ، والبلية إذا عمت هانت ﴿ عدوًّا من المجرمين ﴾ أعداء متعددة من الانس والجن ، لكل فرد من الأنبياء حتى آدم فإبليس والشياطين وقابيل أعداء له ﴿ وكَفَى بربِّك هادِياً ﴾ الى كل ما يطلبه من تبليغ الوحى ونشره فى المشرق والمغرب ، والى الدرجات العلا ، والتحرز من الأعداء ، والسلامة وقهر العدو ﴿ ونصيراً ﴾ لك على أعدائك ، أو هادياً للأنبياء ونصيراً لهم كذلك ، وأنت منهم ، فينالك ما ينالهم ، والآية على كل وعد بالخير والوعد تسلية أيضاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٦