وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةࣰ وَٰحِدَةࣰۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِیلࣰا٣٢
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢
تفسيرها
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ،كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أي: كذلك أنزلناه مفرقا ، لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال يثبت به فؤادك ، ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على توأدة وتمهل ، وأصل الترتيل أن يكون في الأسنان ، وهو تفليجها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٧
قوله : ﴿ وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ ﴾ أي : هلا ﴿ نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ أي : كما أنزل على موسى وعلى عيسى . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ . [ قال قتادة : وَبَيَّنَّاهُ تَبْيِيناً ] نزل في ثلاث وعشرين سنة . ﴿ وَلاَ يَأتُونَكَ بِمَثَلٍ ﴾ يعني المشركين مما كانوا يحاجونه به . قال : ﴿ إِلاَّ جِئْنَاك بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ﴾ أي : بياناً . وقال بعضهم : أحسن تفضيلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٧
﴿ وقال الَّذين كفروا ﴾ كفار العرب المذكورون ، ولم يضمر لهم ليصفهم بالكفر فى عبارة معتمدة لذلك ، ولو أضمر وذكر الكفر لأفاد الوصف ، لكن يكون من عرض مثل أن يقول وقالوا كافرين ، وقيل : المراد طائفة من اليهود ﴿ لولا نُزِّل عليه القُرآن جملةً واحدةً ﴾ بمرة كالتوراة والصحف والزبور ، ولا تقل والانجيل ، مع أنه كذلك إذ فسر الذين كفروا باليهود ، لأنهم كفروا به ، وقيل : نزلت التوراة فى ثمانى عشرة سنة ، وهو قول باطل ، وأجاب الله عز وجل عنه بقوله : ﴿ كَذلكَ ﴾ أى لم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقا ﴿ لنثَبِّتَ به فؤادك ﴾ تقوية به إذا ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب المصالح ، فيتواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق بلم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقاً ﴿ لنثَبِّت به فؤادك ﴾ تقويةبه إذا ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب المصالح ، فيواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق بلم ننزله المقدر ، ويضعف أن نجعل كذلك من كلام غير الله مع ما قبله ، ونجعل الاشارة الى الكتاب الذى هو التوراة ، أو كل ما تقدم من كتب الله المتقدمة ، أو تنزيل ما ذكر أى جملة واحدة ، كما نزلت الكتب قبله واحدة ، فنقدر لنثبت أنزلناه مفرقاً ، أو لم ننزله جملة ﴿ ورتَّلناهُ ﴾ مفرقا شيئاً فشيئا ، فى عشرين سنة أو ثلاث وعشروين كترتيل الأسنان ، أى جعل فسحة بين السن والأخرى ﴿ ترْتيلا ﴾ بديعا لا يقاربه مقارب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٧