وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا٤٨
الرسم الإملائيّ
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني: قدام المطر ، ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ توصيف الماء به إشعارا بالنعمة فيه ، وتتميما للمنة فيه بعده ، فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه مما يزيل طهوريته ، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهرها ، فبواطنهم أولى. ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ بالنبات ، وتذكير"ميتا" لأن البلدة في معنى البلد ، ﴿ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ يعني: أهل البراري الذين يعيشون بالحيا. ونكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم ، لأن أهل المدن والقرى بالقرب من الأنهار والمنابع ، فبهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء ، وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء ، فلا يعوزها الشرب غالبا ، مع أن (لعله) مساق في هذه الآيات للدلالات على عظم القدرة ، فهو لتعداد أنواع النعمة ، والأنواع قنية الناس ، وعامة منافعهم ، وعليه معايشهم منوطة ، ولذلك قدم سقيها على سقيهم ،كما قدم عليها إحياء الأرض ، فإنه سبب لحياتها وتعيشها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٣
قوله : ﴿ وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشُراً ﴾ أي : تلقح السحاب ﴿ بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ ﴾ أي : بين يدي المطر . [ قال : ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً ﴾ يعني المطر ، ﴿ طَهُوراً ﴾ للمؤمنين بتطهرون به من الأحداث والجنابة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٣
﴿ وهو الَّذى أرْسل الرياحَ ﴾ من هنا ومن هنا كما قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم اجعلها ريحا لا ريحاً » وريح العذاب تأتى واحدة ولا تفرد فى القرآن إلا للشر ﴿ نَشرأ ﴾ جمع نُشور بفتح النون كرسول ورسل ، والمعنى ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث ﴿ بيْن يَدَى رحْمتِه ﴾ متقدمة على رحمته التى هى مطره الجائى بعد الرياح ، سمى رحمة تجوزاً إرسالياً الأصل مرحوماً به ، أى منعماً به ، وهو الماء ، وشبه المطر بنحو سلطان يتقدم بين يديه خاصته أو أعوانه ، واستعير لفظ سلطان له على الكناية ، وذكر بين يدى قرينه ، ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية .
﴿ وأنْزلنَا ﴾ تكلماً بعد غيبة إظهار لكمال العناية ﴿ منَ السَّماءِ ﴾ احدى السبع ، والله قادرا أو السحاب أو جهة العلو ، وقد قيل : إن فى الهواء بحر عذاب ﴿ ماءً ظَهُوراً ﴾ آلة للطهارة كالوضوء بفتح الواو للماء الذى يتوضأ به ، والغسول بفتح الغين لما يغسل به ، والسحور بفتح السين لما يتسحر به ، والفطور بفتح الفاء لما يفطر به ، والوقود لما يوقد به ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « التراب طهور » بفتح الحاء أى آلة لرفع الأحداث بالتيمم ومزيل للأنجاس بالجك به ، وهو باق جلى أصله من اللزوم ، وليس بمعنى التطهير او الطهارة ، بل بمعنى ما يفعل به ذلك ، وليس صفة مبالغة كضروب ، ولا يكفى أن يقال : إنه طاهر جداً ، حتى أنه مطهر لغيره ، وليس متعدياً بكنه على وزن فعول ، وليس فعول من التفعيل فى شىء ، وقياسه على ما هو متعد كقطوع ومنوع غير سديد ، وبناء فعول للمبالغة مع بقاءه على اللزوم إن كان فعله لازماً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٣