قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ یَكُونُ لِزَامَۢا٧٧
الرسم الإملائيّ
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦
تفسيرها
﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ ما يصنع بكم ربي ، من عبأت الجيش: إذا هيأته ، ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ لولا عبادتكم ، فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة ، وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء ، ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ بما أخبركم به حيث خالفتموه ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة ، فإن أثره بكم حتى يكبكم به في النار.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٢
قوله : ﴿ قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ﴾ أي : ما يفعل بكم ربي ﴿ لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ﴾ أي : لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم . كقوله : ﴿ فَادْعُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [ غافر : 14 ] قال : ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ يعني المشركين ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾ أي : أخذاً بالعذاب ، يعذبهم يوم بدر ، فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم ، يعذبهم بالسيف .
ذكر بعضهم قال : بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : قد مضت البطشة الكبرى : يوم بدر ، واللزام ، والدّخان ، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكة ، والروم ، والقمر ، يعني قوله : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ﴾ [ القمر : 1 ] . وأما الروم فإنهم غلبوا فارساً ، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد . وقوله : ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [ القمر : 45 ] أي : يوم بدر . وقوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [ المؤمنون : 77 ] يوم بدر ، وقوله : ﴿ العَذَابِ الأَدْنَى ﴾ [ السجدة : 21 ] يوم بدر ، وقوله : ﴿ وَإِنَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ﴾ [ الطور : 47 ] يوم بدر . وقوله : ﴿ قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ [ السجدة : 29 ] . وقال الحسن : هي النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة ، أعاذنا الله من الهلاك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٢
﴿ قلْ ﴾ يا محمد لكفرة ﴿ ما يَعْبأ بكم ربِّى ﴾ ما يعتد بكم ربى لا عبرة لكم عنده ﴿ لوْلا دُعاؤكم ﴾ أغنى عن جوابها ما قبلها ، لا تقل محذوف لدلالة ما قبلها ، كان الكفار يدعون الله فأخر عنهم العذاب ﴿ فقد كذَّبتُم ﴾ لأنكم كذبتم بما يجب التصديق به ﴿ فَسَوف يكون ﴾ التكذيب أو العذاب ﴿ لِزاماً ﴾ أى يكون العذاب ، أو جزاء التكذيب لزاماً أى ذا ملازمة ، أو ملازما وهومصدر لازم يلازم ، أى يفنى أو يلازمكم حتى يوردكم النار سوقاً اليها يوم القيامة .
عن ابن مسعود رضى الله عنه : اللزام قتل يوم بدر ، وأجيز أن الخطاب فى بكم للناس كلهم ، وفى دعاؤكم للمؤمنين بمعنى عبادتكم ، وفى كذبتم للكفار أى أعلمتكم أنى لا أقبل إلا المؤمنين ، وأنتم كذبتم بما يجب الإيمان به ، أو قصرتم عن عبادتى ، يقول سهم كاذب ، وقتال كاذب إذا لم يجوَّد ، ويجوز أن تكون ما استفهامية إنكارية مفعولا مطلقاً ليعبأ والله الموفق المستعان .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٢