سورة الشعراء · الآية ١٢ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ١٢
الرسم الإملائيّ

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 12]

﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ بسبب تكذيبهم إياي ، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ فإن انطلاق اللسان على قدر وسع الصدر ، ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ (لعله) كأنه رآه مستأهلا للرسالة بوجود صفات ﴿فيه﴾ . ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ إنما سماه ذنبا على زعمهم ، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ قوله ذلك ليس تعللا ، إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٤

[سورة الشعراء — آية 12]

﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُّكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ فلا ينشرح ، أي : فلا يتّسع لتبليغ الرسالة ﴿ وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي ﴾ أي : للعقدة التي كانت في لسانه . ﴿ فَأَرْسِل إِلَى هَارُونَ ﴾ كقوله : ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّن أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ [ طه : 25-32 ] ففعل الله ذلك به ، وأشركه معه في الرسالة .

وهي تقرأ على وجهين : ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي ﴾ بالرفع ، ووجه آخر بالنصب : ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقَ لِسَانِي ﴾ أي : إني أخاف أن يكذّبون وأخاف أن يضيقَ صدري ولا ينطلقَ لساني .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٤

[سورة الشعراء — آية 12]

﴿ قوم فرعون ﴾ وفرعون من باب أولى ، او دخل فيهم فرعون كدخول آدم فى بنى آدم ، إذا كان المقام قابلاً للدخول ﴿ ألا يتَّقون ﴾ مفعول له حال محذوفة من ضمير ائت ، أى قائلاً ألا يتقون ألا يخافون الله ، أو ألا يحذرون عذابه ، بمعنى قل لهم عن الله : الا يتقون ، أى قال الله فى شأنكم لى : ألا يتقون ، فيكون قول الله لموسى ألا يتقون كنهى الغائب ، وأمر الغائب ، يقال قل لزيد يعظ عمراً ، أو تعظ عمراً بالخطاب أو الغيبة ، والاستفهام تعجيب وإنكار للياقة ، ويجوز ان يكون الكلام مستأنفاً غير مقدر بالقول ، فيقدر أن ائت بالتواراة أو بالوعظ أو نحو ذلك ، وكأنه قيل : فما قال موسى؟ فقال الله عز وجل :

﴿ قال ربِّ إنِّى أخاف أن يُكذِّبون ﴾ إن ذهبت وحدى ، لعدم فصاحة لسانى ، كما قال : ﴿ فأرسل الى هارون ﴾ وذلك تضرع الى الله ، ورغبة فى نفاذ تبليغه ، كما تحب شيئاً وتعزم على فعله ، وتقول : خفت أن لا يكون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٤