سورة الشعراء · الآية ١٥١ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَلَا تُطِیعُوۤا۟ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ١٥١
الرسم الإملائيّ

وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٣

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 151]

﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ : أَلَا تَتَّقُونَ ؟*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴾؟ أي: في الدنيا آمنين من مكر الله وعذابه ؟ إنكار لأن يتركوا كذلك ، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم في أسباب تنعمهم آمنين ، ثم فسره بقوله:﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ لطيف هين ، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات. ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ قيل: بطرين ، أو حاذقين ، من الفراهة وهي النشاط ، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ، وقرىء: ﴿فرهين﴾ وهو أبلغ. ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ في العمل. ﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ لأن المسرف لن يقع منه صلاح لنفسه أصلا ، لأن أعماله غير مقبولة منه ، ومردودة عليه ، وإن وقع منه صلاح لغيره فذلك تسخير منه ، وهو بمعزل عن نفعه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٣

[سورة الشعراء — آية 151]

﴿ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ الذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ . قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ أي : أنت من المخلوقين . قال الحسن ومجاهد : من المسحورين . وقال الكلبي : المسحّر الذي ليس له ملك ولا شيء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٣

[سورة الشعراء — آية 151]

فى الأقوال والأفعال والأموال ، لا تطيعوا يا كفار قومى الأتباع كفاركم الرؤساء تسعة رهط ، وإسناد الإطاعة الى الأمر مجاز عقلى ، والحقيقة الاسناد الى الآمرين ، قيل ذلك مبالغة ، ووجهها أن المراد بالذات الآمر لا الذى يأمر ، ألا ترى انه إذا قيل : لا تطع الذى يأمرك ، رجع المعنى الى قولك لا تتبع أمره ، وكون هذا مبالغة ضعيف ، او قوله : لا تطيعوا مستعار لقوله : لا تمثلو ، وذلك أن الادعان بالطاعة شبيه بالامتثال ، فالطاعة مثلا قولك : نعم انا أفعل كذا ، والامتثال فعله ، أو مجاز مرسل علاقته اللزوم البيانى ، فان الامتثال مترتب على قولك : نعم ، أنا أفعل ، أو شبه أمرهم بسلطان ، ورمز اليه باثبات ذكر الطاعة ، وهذا الاثبات استعارة تخيلية .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٣