وَمَاۤ أَنتَ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِینَ١٨٦
الرسم الإملائيّ
وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٥
تفسيرها
﴿قَالُوا: إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء ﴾ قطعة منها ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ويعد أنه ينزل عليكم في وقته المقدر له. ﴿فَكَذَّبُوهُ، فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ على نحو ما اقترحوا ، بأن سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ، فأظلتهم سحابة ، فاجتمعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا ، فاحترقوا على ما قيل ، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار ، تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهديد للمكذبين به ، واطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به ، واقتراحهم له استهزاء ، وعدم مبالاة به.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٨
﴿ قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ وهي مثل الأولى ﴿ وَمَآ أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبِينَ ﴾ أي : فيما تدّعي من الرسالة ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ والكِسف القِطعة . ﴿ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي : بما جئتنا به . ﴿ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .
قال الله ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
ذكروا أنهم كانوا أصحاب غيضة . والغيضة هي الغابة والشجر متكاوس . وكان عامة شجرهم الدّوم ، هذا المقل . فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام ، فكان لا يكنهم شيء . فبعث الله سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الرَّوْحَ ، فجعلها الله عليهم عذاباً؛ جعل تلك السحابة ناراً عليهم ، فاضطرمت عليهم فهلكوا؛ فذلك قوله : ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ﴾ يعني تلك السحابة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٨
﴿ واتَقُوا الَّذى خَلَقكم والجِبِلَّة ﴾ الأمم السابقة ﴿ الأوَّلين ﴾ أى ذوى الجبلة ، أى الطبيعة ، أو المجبولين على أحوالهم التى بنوا عليها مسالكهم ، وعن ابن مسعود عشرة آلاف واستعمل فى أعم ، وقيل الجماعة الكثيرة مطلقاً ، وعلى هذين القولين شبهوا بالقطعة من الجبل ، وقوله :
﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ من المُسحَّرين * وما أنت إلا بشرٌ مثْلُنا ﴾ جواب لمن ، يقول : فماذا قالوا ، وهنا وما أنت بالواو لقصد أن كل واحد من البشرية والتسحير مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب ، وهنالك بلا ، وأو لأنهم قصدوا أن التسحير مناف لها ، وقرروا ذلك بكونه بشراً مثلهم ، أو الكلام هنالك أنه بشر مثلهم ، لم يمتز بموجب فضيلة فعقبوه بآت ، ومثلنا تمهيد للاستراك ، وهنا جعلوا كل واحد مستقلا بمنافاة الرسالة ، مبالغة وإنكار النبوءة أمراً مفروغاً فعقبوه ، وإن نظنك ، أو لأن صالحا قلل الخطاب فقللوا الجواب ، وأكثر شعيب كما قيل : إنه خطيب الأنبياء فأكثرا ، بالغ شعيب ولم يبالغ صالح ﴿ وإن ﴾ إننا أو إنه أى الشأن ﴿ نظنُّك لمن الكذِّبينَ ﴾ ولم يقولوا كاذبا للمبالغة برسوخ كذبه كما مر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٨