سورة الشعراء · الآية ١٩ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِی فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِینَ١٩
الرسم الإملائيّ

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 19]

﴿قَالَ : لَمْ نُرَبِّكَ فِينَا﴾ في منازلنا ﴿وَلِيدًا﴾ سمي به لقربه من الولادة ، أقبل بخطابه لموسى دون هارون ، لأنه هو المقدم في الرسالة ، أو من قبل الغيظ الكامن عليه ، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ بنعمتي.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥١

[سورة الشعراء — آية 19]

قوله : ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَك التِي فَعلْتَ ﴾ أي : وقتلت النفس التي قتلت . ﴿ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ أي : لنعمتنا ، أي : إنا ربَّيناك وأحسنّا إليك . وقال الحسن : وأنت من الكافرين بأني إله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥١

[سورة الشعراء — آية 19]

﴿ قالَ ﴾ فرعون لموسى عليه السلام ، بعد أداء ما أرسل به من توحيد الله عز وجل ، وقد قيل قعداً على بابه مراراً كثيرة ، عاماً تاماً ، ولم يؤذن لهما ، حتى قال البواب : إن فى الباب إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال : ائذن له نضحك منه ، فدخلا فأديا الرسالة ، فعرف موسى فقال : ﴿ ألم نُربِّك فينا وَليداً ﴾ وقيل : أتياه ليلا حين وصل موصى ، فقرع عليه الباب ، ففرغ وقال : من يضرب بابى فى هذه الساعة؟ فأشرف البواب ، فقال له : ﴿ إنَّا رسُول رب العالمين ﴾ فقال فرعون : بالباب مجنون ، ويزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال أدخله ، فدخل ، فبلغ الرسالة ، وعلى كل قول عرفه فقال : ﴿ ألم نربك فينا وليداً ﴾ .

﴿ ولَبثْتَ فينا مِن عمرك سنين * وفَعَلت فَعلتك التى فَعَلت وأنتَ مِن الكافرين ﴾ فينا فى منازلنا ، فحذف المضاف أولا بقدر فيكون المعنى إنك منَّا حينئذ ، والوليد بمعنى المولود الذى قرب عهده بالولادة ، وهذا عرف عام ، والأصل المولود ، ولو كبر فإن الانسان مثلا مولود على كل حال ، ولبث موسى فيهم ثلاثين سنة ، وأقام بمدين عشراً يرعى لشعيب ، وتزوج بنته فذلك أربعون فنبئ فعاد إليهم يدعوهم ، وقيل لبث فيهم اثنتى عشرة سنة ، فوكز القبطى ففر ، ومكث عند شعيب عشراً فتزوج بنته ، وبعد تزوجها ثمانى عشرة ، فذلك أربعون ، وبقى بعد الغرق خمسين ، والفعلة التى فعل قتل القبطى ، وذلك توبيخ .

وقيل قدم فى رسالته بقتله لو كنت رسولا على زعمك أن للعالمين إلهاً ، وأنك رسوله ، أو أراد أنه لم يشكر نعمة التربية ، كما صرح به فى قوله : ﴿ وأنت من الكافرين ﴾ لنعمتى إذ قتلت رجلاً خبازاً لى من خاصتى ، وقيل من جملة القوم الذين تدعى كفرهم ، وتسميتهم كافرين إذ كان يخالط القبط قبل القرار ، وبعد رجوعه الى مصر للتبليغ بالتقية ، أو من الكافرين بألوهتى ، على أن الجملة مستقلة منه غير مبنية على ما قبلها ، وما مر أولى فتكون حالا من تاء لبثت ، أو فعلت .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥١