سورة الشعراء · الآية ١٩٤ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ١٩٤
الرسم الإملائيّ

عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ

الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٥

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 194]

﴿ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ ﴾ تقرير لحق القرآن ، وتنبيه على إعجازه ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من الله. و"القلب" إن أراد به الروح فذالك ، وإن أراد به العضو فتخصيصه ، لأن المعاني الروحانية تنزل أولا على الروح ، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعليق ، ثم تتصعد منه إلى الدماغ ، فينتقش بها لوح المتخيلة. والروح الأمين: جبريل ، فإنه أمين الله على وحيه ، أمين من الزيادة والنقصان عما أمر به وأوحي إليه. وهكذا ينبغي لكل عالم لأهل زمانه ، وإلا وقع في الخيانة من حيث لا يشعر ، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴾ واضح المعنى ، لئلا يقولوا لا نفهمه. ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ وإن ذكره ، أو معناه لفي الكتب المتقدمة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٦

[سورة الشعراء — آية 194]

قوله : ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالَمينَ ﴾ يعني القرآن ، ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ﴾ أي : جبريل ، وهي تقرأ على وجهين : بالرفع وبالنصب . فمن قرأها بالرفع قال : نَزَل به ، خفيفة ، الروحُ الأمين ، أي : جبريل نزل به . ومن قرأها بالنصب يقول : نزّل به ، مثقلة ، الله نزّل به الروحَ الأمين ، أي : الله نزل جبريل بالقرآن . ﴿ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ يا محمد ﴿ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذَرينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴾ أي : بيّن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٦

[سورة الشعراء — آية 194]

﴿ عَلَى قَلْبك ﴾ الذى هو محل العقل ، ولذا لم يقل عليك ، وقيل محل العقل الدماغ ، ويتوسط القلب ، وفى قوله : ﴿ على قلبك ﴾ تعظيم له ، إذ كان قلبه محل الوحى وسائر الكتب لم تنزل على القلوب ، بل مكتوبة ، والقلب ملك الأعضاء ، ومحل الفرج والسرور ، والحزن والغم ، والتمييز والعقل ، والاختيار ، وسائر الأعضاء تبع له ، قال صلى الله عليه وسلم : « ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد ألا وهى القلب » والصحيح أن القرآن نزل بألفاظه لا بمعانيه ، فعبر عنها صلى الله عليه وسلم بألفاظه ، وكذلك كانت فى اللوح ، وأما سائر الوحى فقد يعبر عنه بلفظ الوحى ، وقد يعبر بعبارته ، ولا ينافى الانزال على قلبه ، ما رواه أنس : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ غفا غفوة ، ثم رفع رأسه مبتسماً فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال : « أنزل على آنفا سورة فقرأ : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم* إنَّا أعْطَيناكَ الكَوْثَر * فصلِّ لربِّك وانحر * إنَّ شانئكَ هُو الأبتَر ﴾ » لأن المراد بالغفوة ما يشبه النوم عند الوحى ، سلمنا أنها نوم ، لكن قال صلى الله عليه وسلم : « تنام عيناى ولا ينام قلبى » والمراد بالانزال على القلب إفهام القلب ، ولو كان بسماع ، أذنه أو برؤية بصره ، فيحصل له من النظر ما يحصل له من السمع ، قاله ابن العربى ﴿ لِتَكُون من المنذرِين ﴾ بالعذاب على الكفر الراسخين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٦